تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً: هذا مقيد وسببه الحج متمتعاً، والسابق جاء مقيداً بالتتابع وسببه الظهار.

جاء .. ورد ﴿قَضَاءُ رَمَضَانَ مُطْلَقًا لَمْ يَرِدْ بِهِ تَتَابُعٌ وَلا تَفْرِيقٌ, قَالَ تَعَالَى: ((فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ))﴾ أي: فأفطر ((فَعِدَّةٌ)) يعني: فعليه عدة ((مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)) ﴿فَأَطْلَقَ الْقَضَاءَ﴾.

إذاً: هذه الصورة مطلق، وجاء مقيَّداً الصوم في موضعين لسببين مختلفين: أحدهما المتعة، والثاني الظهار، ثم القيدان مختلفان: هذا بالتفريق وهذا بالتتابع.

المصنف يقول: حُمِلَ الْمُطْلَقُ على المقيد قِيَاسًا، فينظر إلى الأشبه .. أيهما أشبه بهذا النوع المطلق؟

قال: {وَحَيْثُ حَمَلْنَا الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ قِيَاسًا بِجَامِعٍ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ الْخِلافِ الْمُتَقَدِّمِ، فَإِنَّهُ لا يُلْحَقُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لُغَةً بِلا خِلافٍ؛ إذْ لا مَدْخَلَ لِلُّغَةِ فِي الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ. قَالَهُ الْمَجْدُ فِي الْمُسَوَّدَةِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ.

فَإِذَا حَمَلْنَا الْمُطْلَقَ عَلَى أَحَدِ الْمُقَيَّدَيْنِ فَيَكُونُ الْحَمْلُ عَلَى أَشْبَهِ الْمُقَيَّدَيْنِ بِالْمُطْلَقِ}.

يعني: الثاني هذا هو الذي قدَّمه في المتن؛ لأنه جمَع الصورتين قال: (وَإِنْ اخْتَلَفَ سَبَبُهُمَا أَوْ سَبَبُ مُقَيَّدَيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ وَمُطْلَقٍ حُمِلَ الْمُطْلَقُ قِيَاسًا بِجَامِعٍ) أي على مقيَّد، فحينئذٍ ما قدمه شرحاً خالف ما قدّمه متناً.

وأما الثاني: ﴿فَإِذَا حَمَلْنَا الْمُطْلَقَ عَلَى أَحَدِ الْمُقَيَّدَيْنِ فَيَكُونُ الْحَمْلُ عَلَى أَشْبَهِ الْمُقَيَّدَيْنِ بِالْمُطْلَقِ﴾.

والصواب أنه لا يُحمل. هذا حكمٌ شرعيٌ منفكٌ عن الحكمين السابقين.

ثم الاختلاف هذا يدل على الاختلاف في الحكم، ومع فهم عائشة رضي الله تعالى عنها واضحٌ بيّن.

﴿قَالَ الطُّوفِيُّ وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِلْمُوَفَّقِ فِي الرَّوْضَةِ: حُمِل عَلَى الْمُطْلَقِ عَلَى أَشْبَهِهِمَا بِهِ﴾.

يعني: إما التفريق وإما التتابع .. هذا أو ذاك، لكن نقول هنا: لا شبه؛ لأن هذا حكمٌ له سببه منفكٌ عن السابق، ما دام أنه أطلق دل على أن الإطلاق مرادٌ شرعاً، وإذا كان كذلك فحينئذٍ لا نحمله على المتتابع ولا على التفريق، فيبقى على أصله.

إذاً: هذه المسألة فيها نظر في كلام المصنف.

(وَإِلاَّ تَسَاوَيَا وَسَقَطَا).

(وَإِلاَّ) ﴿أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ السَّبَبُ، وَلَمْ يُمْكِنْ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى أَحَدِ الْمُقَيَّدَيْنِ قِيَاسًا بِجَامِعٍ بَيْنَ الْمُطْلَقِ وَأَحَدِ الْمُقَيَّدَيْنِ﴾ يعني: هذا في المسألة المتأخرة.

{تَسَاوَيَا فِي عَدَمِ الْحَمْلِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَسَقَطَا كَأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا.

قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ وَاحِدًا. فَإِنْ كَانَ حَمْلُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَرْجَحَ مِنْ الآخَرِ، بِأَنْ كَانَ الْقِيَاسُ فِيهِ أَظْهَرَ: قُيِّدَ بِهِ}.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٢٢٦