تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: إذا جاء لفظٌ عام ثم جاء ضميرٌ يتعلق بخاصٍ، ورجع الضمير إلى اللفظ العام، هل يعتبر تخصيصاً أو لا؟ قيل وقيل، والصواب: أنه لا يعتبر تخصيصاً.

ولذلك قال: {وَعَنْهُ: بَلْ كَأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ.

وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ}.

﴿مِثَالُه قَوْله تَعَالَى: ((وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ))﴾ المطلقات قلنا هذا يشمل جميع الرجعيات وكذلك البوائن كلهن، فالعموم باقٍ، وخرج منهن أولات الأحمال وغير المدخول بها.

قوله تعالى: ((وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ)) بعولتهن أي: أزواج المطلقات، والمطلقات يشمل الرجعيات والبوائن، هل يعتبر هذا الثاني مخصصاً للأول؟ الجواب: لا؛ لأن الرجعة إنما تكون في الرجعيات.

فقوله: ((وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ)) هذا خاصٌ بالرجعيات ولا يشمل البوائن. حينئذٍ رجع الضمير إلى لفظٍ عام فيبقى العام على عمومه: يشمل الرجعيات والبوائن، ويختص الجملة هنا ((وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ)) بالرجعيات، وعود الضمير على اللفظ العام لا يعتبر تخصيصاً له، ويبقى العام على عمومه.

ولذلك قال: {فَإِنَّ الْمُطَلَّقَاتِ يَعُمُّ الْبَوَائِنَ وَالرَّجْعِيَّاتِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْله تَعَالَى: ((وَبُعُولَتُهُنَّ)) عَائِدٌ إلَى الرَّجْعِيَّاتِ؛ لأَنَّ الْبَائِنَ لا يَمْلِكُ الزَّوْجُ رَدَّهَا.

وَلَوْ وَرَدَ بَعْدَ الْعَامِّ حُكْمٌ لا يَأْتِي إلاَّ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الضَّمِيرِ, صَرَّحَ بِهِ الرَّازِيّ وَغَيْرُهُ.

وَمِثْلُهُ الرَّازِيّ بِقَوْله تَعَالَى: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)) ثُمَّ قَالَ: ((لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ)) يَعْنِي: الرَّغْبَةَ فِي مُرَاجَعَتِهِنَّ، وَالْمُرَاجَعَةُ لا تَأْتِي فِي الْبَائِنِ}.

((إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ)) يشمل الرجعية والبائن، ثم قال: ((لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا)) [الطلاق:1] هذا حكمٌ يتعلق بالرجعية، هل يعتبر مخصِّصاً لما سبق؟ الجواب: لا.

إذاً: الضمير الذي يتعلق بخاصٍ إذا رجع إلى عامٍ لا يخصِّصه، وكذلك إذا ذُكر حكمٌ خاصٌ ببعض أفراد العام لا يرجع إلى العام فيخصصه.

قال: {وَجْهُ الأَوَّلِ: أَنَّ الْمَظْهَرَ عَامٌّ، وَالأَصْلَ بَقَاؤُهُ, فَلا يَلْزَمُ مِنْ تَخْصِيصِ الْمُضْمَرِ تَخْصِيصُهُ.

قَالُوا: يَلْزَمُ وَإِلاَّ لَمْ يُطَابِقْهُ.

رُدَّ، لا يَلْزَمُ كَرُجُوعِهِ مَظْهَرًا, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ}.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٢١١