تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بإجماع أهل العلم على أن الفرائض من حيث القضاء، أو إذا ذكر، أو نام .. أو نحو ذلك: أنه لا يُشترط لها وقتٌ، يعني تُفعل في وقت النهي وفي غيره.

يبقى السؤال ومحل البحث في النوافل، سواء كانت النوافل ذات أسباب أو لا فالحكم عام.

حينئذٍ هذه الصورة وقع فيها نزاع، فدل حديث <<مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ>> أنه لا بأس بها .. الصلاة صحيحة، ودل حديث <<لا صَلاةَ>> يعني: لا صلاة صحيحة .. على أنها باطلة.

حينئذٍ لا بد من الترجيح، فهذه الصورة واحدة وقع فيها النزاع فلا بد من الترجيح.

قال: ﴿فَالأَوَّلُ: خَاصٌّ فِي الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ الْفَائِتَةِ﴾ مع كون اللفظ عام <<مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ>> وصلاة هذا نكرة في سياق الشرط فتعم.

وبعضهم قيّد هنا الصلاة بكونها فريضة لقوله في بعض الروايات: <<فليس لها كفارة إلا ذلك>> والكفارة إنما تكون في فوات الواجب، وقيّد هنا الصلاة لذلك.

﴿فَالأَوَّلُ: خَاصٌّ فِي الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ الْفَائِتَةِ عَامٌّ فِي الْوَقْتِ﴾ لقوله: <<فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا>>} يشمل وقت النهي وغيره.

وَالثَّانِي <<لا صَلاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ>> ﴿عَامٌّ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَالنَّافِلَةِ، خَاصٌّ فِي الْوَقْتِ﴾.

إذاً: يأتي الترجيح هنا والنظر يختلف.

وحينئذٍ الصواب أن يُقدَّم الثاني على الأول يعني: <<لا صَلاةَ>> لأنه نهي، ودرء المفاسد مقدمٌ على جلب المصالح.

﴿وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<مَنْ بَدَّلَ دَيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ>> مَعَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ>>﴾.

<<مَنْ بَدَّلَ دَيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ>> هذا عامٌ في الرجال والنساء، خاصٌ في أهل الردة.

قوله: <<نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ>> هذا خاص في النساء، عامٌ في الكفر مطلقاً يعني: سواء كان أصلياً أو بِرِدة، ويُنظر في المخصِّص.

قال هنا: (تَعَارَضَا وَطُلِبَ الْمُرَجِّحُ).

يعني: في هذه الصورة امرأة مرتدة. هذه الصورة محل خلاف، دل حديث <<من بدل دينه فاققتلوه>> أنها تقتل، ودل حديث: <<نُهيت عن قتل النساء>> أنها لا تقتل.

إذاً: لا بد من مرجِّح.

﴿إذَا عُلِمَ ذَلِكَ: فَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا إذَا وَرَدَا تَعَارَضَا لِعَدَمِ أَوْلَوِيَّةِ أَحَدِهِمَا بِالْعَمَلِ بِهِ دُونَ الآخَرِ﴾ يعني: الحكم لا يؤخذ من النص .. حكم هذه الصورة لا يؤخذ من النص، إنما نأتي إلى دليلٍ مرجِّحٍ يقوي أحد الدليلين على الآخر.

قال: {وَطُلِبَ الْمُرَجِّحُ مِنْ خَارِجٍ.

وَقَدْ تَرَجَّحَ قَوْلُهُ: مَنْ بَدَّلَ دَيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ عَلَى اخْتِصَاصِ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُهُ: نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ بِسَبَبِهِ النَّاشِئِ عَنْ قَتْلِ الْحَرْبِيَّاتِ.

وَقِيلَ: الْمُتَأَخِّرُ مِنْهُمَا نَاسِخٌ. وَحُكِيَ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ}.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٢٠٧