تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لأَنَّ الإِكْرَامَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الدُّخُولِ، فَيَتَأَخَّرُ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى, فَيَكُونُ جَزَاءً لَهُ مَعْنًى﴾.

قال: (وَيَصِحُّ إِخْرَاجُ الْأَكْثَرِ بِهِ).

قيل: هذا محل وفاق، النزاع هناك في الاستثناء، هل يصح استثناء الأكثر أو لا؟ في الاستثناء محل نزاع.

هنا لا، محل وفاق، ولذلك قال: (وَيَصِحُّ إخْرَاجُ الْأَكْثَرِ) وهذا محل وفاقٍ، ولا يأتي فيه الخلاف السابق في الاستثناء.

وبعضهم أشار إلى أن فيه خلافاً، لكن المشهور أنه محل وفاق.

(وَيَصِحُّ إخْرَاجُ الْأَكْثَرِ) ﴿مِنْ الْبَاقِي﴾ (بِهِ) {أَيْ: بِالشَّرْطِ.

قَالَ فِي الْمَحْصُولِ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَحْسُنُ التَّقْيِيدُ} يعني: تقييد الكلام ﴿بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ الْبَاقِي﴾ وفي التشنيف هناك: الخارج به.

﴿وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِيهِ فِي الاسْتِثْنَاءِ﴾.

﴿اتَّفَقُوا﴾ يعني: محل وفاق، ﴿عَلَى أَنَّهُ يَحْسُنُ﴾ يعني: يجوز، هكذا عبّر في التشنيف.

﴿التَّقْيِيدُ﴾ يعني: تقييد الكلام ﴿بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ الْبَاقِي﴾.

﴿فَلَوْ قَالَ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ إنْ كَانُوا عُلَمَاءَ، خَرَجَ جُهَّالُهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ﴾.

﴿أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ إنْ كَانُوا عُلَمَاءَ﴾. طيب ما وُجد عالم؟ لا يحصل ما يترتب على الشرط.

قال: ﴿خَرَجَ جُهَّالُهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ﴾ يعني: جاز وفاقاً.

(وَهُوَ فِي اتِّصَالٍ بِمَشْرُوطٍ، وَتَعَقُّبِ جُمَلٍ مُتَعَاطِفَةٍ: كَاسْتِثْنَاءٍ).

يعني: يُشترط فيه الاتصال كما اشتُرط في الاستثناء، لكن هناك محل خلاف وهنا محل وفاق. فرقٌ بين المسألتين.

(وَهُوَ) أَيْ الشَّرْطُ (فِي اتِّصَالٍ بِمَشْرُوطٍ). فيجب اتصال الشرط بالكلام بالاتفاق ولا خلاف فيه.

(وَفِي تَعَقُّبِ جُمَلٍ مُتَعَاطِفَةٍ: كَاسْتِثْنَاءٍ). كذلك جاز وفاقاً.

يعني: إذا جاء الشرط متعقباً لعدة جمل. الحكم فيها كالحكم في الاستثناء إذا تعقب جملاً.

{يَعْنِي: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ الشَّرْطِ بِالْمَشْرُوطِ، كَمَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ الاسْتِثْنَاءِ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، لَكِنَّ قَوْلَهُ: إنْ شَاءَ اللَّهُ يُسَمَّى اسْتِثْنَاءً، وَأَنَّ الشَّرْطَ إذَا تَعَقَّبَ جُمَلاً مُتَعَاطِفَةً عَادَ إلَى الْكُلِّ عِنْدَ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ.

وَحَكَى الْغَزَالِيُّ عَدَمَ عَوْدِهِ لِلْجَمِيعِ عَنْ الأَشْعَرِيَّةِ.

وَعَلَى كُلِّ حَالٍ هُوَ أَوْلَى بِالْعَوْدِ إلَى الْكُلِّ مِنْ الاسْتِثْنَاءِ، بِدَلِيلِ مُوَافَقَةِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَيْهِ} أبو حنيفة خالف في الاستثناء، ووافق هنا.

فدل على أن الشرط ليس كالاستثناء في هذه المسألة.

﴿مِثَالُهُ: أَكْرِمْ قُرَيْشًا وَأَعْطِ تَمِيمًا إنْ نَزَلُوا بِكَذَا﴾.

عاد إلى الاثنين .. إلى: أكرم قريشاً إن نزلوا، أعط تميماً إن نزلوا. هذا وافق فيه أبو حنيفة رحمه الله تعالى.

وفرّق بين الاستثناء والشرط -أبو حنيفة- بأن الشرط له صدر الكلام. يعني: هذا المتأخر هو في قوة المتقدم. وحينئذٍ شمل جميع الكلام بخلاف الاستثناء؛ فإنه يكون متأخراً.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١١٧٨