﴿قُلْتُ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الشَّرْطُ اللُّغَوِيُّ: تَمْثِيلُهُمْ بِذَلِكَ﴾.
هذا كلام صاحب التحرير: أن المراد هنا الشرط اللغوي لا غيره.
قال: (وَهُوَ مُخْرَجٌ مَا لَوْلَاهُ لَدَخَلَ) يعني: ينتظم مع الاستثناء في كونه مخرجاً.
لولا هذا الشرط لدخل ما عُلِّق على الشرط في الجملة السابقة التي هي اللفظ العام، إذاً: حكمه حكم الاستثناء في الإخراج.
(وَهُوَ) ﴿أَيْ: الشَّرْطُ﴾.
(مُخْرَجٌ مَا) أي: شيئاً.
(لَوْلاهُ) يعني: لَوْلا ذلك الشرط بإن وأخواتها.
(لَدَخَلَ) ﴿ذَلِكَ الْمُخْرَجُ﴾ في اللفظ العام ﴿نَحْوُ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ إنْ دَخَلُوا﴾. إن دخلوا هذا صار مخصِّصاً، فإن لم يدخلوا حينئذٍ لا تكرمهم، هذا المراد به.
لو وقف عند قوله: أكرم بني تميم. عمَّ إن دخلوا وإن لم يدخلوا، لكن لما علّقه حينئذٍ اختص بهذا القيد.
﴿فَيَقْصُرَهُ الشَّرْطُ عَلَى مَنْ دَخَلَ﴾ وأما من لم يدخل فلا.
قال: (وَيَتَّحِدُ وَيَتَعَدَّدُ عَلَى الْجَمْعِ وَالْبَدَلِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ كُلٌّ مِنْهَا مَعَ الْجَزَاءِ كَذَلِكَ).
هذه مسألة لا علاقة لها بفن الأصول، وإنما يذكرونها تميماً.
(وَيَتَّحِدُ) يعني: الشَّرْطُ. قد يكون واحداً وقد يكون متعدداً.
والمشروط قد يكون واحداً وقد يكون متعدداً.
والجزاء قد يكون واحداً وقد يكون متعددا.
قال: ﴿وَيَتَّحِدُ الشَّرْطُ مِثْلُ: إِنْ دَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ فَأَكْرِمْهُ﴾. هنا اتحدا، فالمشروط واحد وهو دخول زيد، وفأكرمه هذا الشرط وهو متحدٌ.
لو قال: إن دخل زيدٌ الدار فأكرمه وأعطه. الشرط واحد أو متعدد؟ واحد. أين هو الشرط وأين المشروط؟ إن دخل زيد هذا مشروط فهو واحد، فأكرمه وأعطه هذا تعدد على وجه الجمع؛ لأنه جاء بواو العطف.
إن دخل زيدٌ الدار فأكرمه أو أعطه. تعدد على البدل.
إذاً: الجملة الأولى ذكر فيها ثلاثة أمثلة، قال: ﴿وَيَتَّحِدُ الشَّرْطُ مِثْلُ: إِنْ دَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ فَأَكْرِمْهُ﴾ إن دخل زيدٌ هذا الشرط، فأكرمه اتحدا هنا .. لم يتعددا.
إن دخل زيدٌ الدار فأكرمه وأعطه. تعدد على جهة الجزاء.
أو: إن دخل زيدٌ الدار فأكرمه أو أعطه، على جهة البدل، هذا أو ذاك.
قال: (وَيَتَعَدَّدُ عَلَى الْجَمْعِ) يعني: الشرط.
(وَيَتَعَدَّدُ) ﴿الشَّرْطُ﴾ (عَلَى الْجَمْعِ) مثل: ﴿إنْ دَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ وَالسُّوقَ﴾ فأكرمه.
أو فأكرمه وأعطه، على ما سبق، أو فأكرمه أو أعطه. هذه ثلاثة صور، مع الثلاثة السابقة= ستة.
﴿وَيَتَعَدَّدُ الشَّرْطُ عَلَى الْبَدَلِ مِثْلُ: إنْ دَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ أَوْ السُّوقَ. فَأَكْرِمْهُ، أَوْ فَأَكْرِمْهُ وَأَعْطِهِ، أَوْ فَأَكْرِمْهُ أَوْ أَعْطِهِ﴾. هذه كلها تسع صور.
قال: {وَيَتَعَدَّدُ الشَّرْطُ عَلَى الْبَدَلِ مِثْلُ: إنْ دَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ أَوْ السُّوقَ فَأَكْرِمْهُ.
إِنْ دَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ أَوْ السُّوقَ فَأَكْرِمْهُ وَأَعْطِهِ}.
{إنْ دَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ أَوْ السُّوقَ فَأَكْرِمْهُ أَوْ أَعْطِهِ.