يعني: كل ما أورده الأحناف إنما هو من قبيل الشروط.
ثم قال: (وَإِذَا عُطِفَ عَلَى مِثْلِهِ أُضِيفَ إلَيْهِ).
(عُطِفَ عَلَى مِثْلِهِ) مثل ماذا؟ مثل الاستثناء.
﴿وَإِذَا عُطِفَ اسْتِثْنَاءٌ عَلَى اسْتِثْنَاءٍ مِثْلِهِ﴾ مثل الاستثناء (أُضِيفَ إلَيْهِ).
يعني: كيف نفعل في نحو: له عليّ عشرة إلا سبعة، إلا ثلاثة، إلا اثنين، إلا واحد .. كيف نصنع .. كيف نفعل؟ أراد أن يبين لنا هنا.
قال: ﴿وَإِذَا عُطِفَ اسْتِثْنَاءٌ عَلَى اسْتِثْنَاءٍ مِثْلِهِ أُضِيفَ إلَيْهِ﴾. يعني: ﴿أُضِيفَ الثَّانِي إلَى الأَوَّلِ﴾. يعني: تأتي بالعكس .. على الطريقة السابقة.
﴿فَعَشَرَةٌ إلاَّ ثَلاثَةً وَإِلاَّ اثْنَيْنِ كَعَشَرَةٍ إلاَّ خَمْسَةً﴾.
ما الذي صنع هنا؟
﴿فَعَشَرَةٌ إلاَّ ثَلاثَةً وَإِلاَّ اثْنَيْنِ﴾. وَإِلاَّ اثْنَيْنِ الواو هنا فصلت بين العشرة وبين اثنين؛ لأن إلا لا بد أن تكون متصلة، والواو فاصلة.
إذاً: نجمع أو ننظر بين المستثنى الثاني "إلا اثنين" بالعطف، مع سابقه. ثم نخرجه من الأول.
فحينئذٍ قوله: ﴿فَعَشَرَةٌ إلاَّ ثَلاثَةً وَإِلاَّ اثْنَيْنِ﴾.
ثلاثة واثنين خمسة. إذاً: عشرة إلا خمسة .. فعشرة إلا خمسة؛ لأنه جاء بالواو هنا بين الاستثناء قال: عشرة إلا ثلاثة وإلا اثنين. الكلام هنا في ثلاثة وإلا اثنين.
لما جمع بينهما وعطف بالواو نجمعهما، فحينئذٍ نقول: ثلاثة واثنين هذه خمسة، كأنه قال: عشرة إلا خمسة.
لو لم يرد بالواو لقلنا كما سبق: نأتي من الأخير وننزل إلى الأول.
﴿وَأَنْتِ طَالِقٌ إلاَّ ثَلاثًا إلاَّ وَاحِدَةً وَإِلاَّ وَاحِدَةً﴾. واحد وواحد= اثنان، ثلاثة إلا اثنتين.
قال هنا: ﴿وَأَنْتِ طَالِقٌ إلاَّ ثَلاثًا إلاَّ وَاحِدَةً وَإِلاَّ وَاحِدَةً﴾. يعني: اثنتين.
قال: ﴿يَلْغُو الثَّانِي إنْ بَطَلَ اسْتِثْنَاءُ الأَكْثَرِ﴾. يعني: على هذا القول الثاني، الذي هو إذا قلنا ثلاثاً إلا اثنتين، حينئذٍ ألغيناه؛ لأن الاثنين هذه أكثر من النصف؛ لأنها لا تتبعض.
﴿وَإِلاَّ وَقَعَ وَاحِدَةٌ﴾؛ لأنه قال: ثلاثة إلا واحد وإلا واحد. الواحد والواحد= اثنين، حينئذٍ نقول: ثلاثة إلا اثنتين، على جواز استثناء الأكثر تقع واحدة، ثلاثة إلا اثنين= واحد. وإذا قلنا بأنه لا يصح ألغيناه.
{فَيَرْجِعُ الْكُلُّ الْمُتَعَاطِفُ إلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، حَمْلاً لِلْكَلامِ عَلَى الصِّحَّةِ مَا أَمْكَنَ. فَإِنَّ عَوْدَ كُلٍّ لِمَا يَلِيهِ قَدْ تَعَذَّرَ بِانْفِصَالِهِ بِأَدَاةِ الْعَطْفِ.
هَذَا إذَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ عَوْدِ الْكُلِّ الاسْتِغْرَاقُ, أَوْ الأَكْثَرُ عَلَى الصَّحِيحِ}.
يعني: ما لم يعارض قاعدة، إن جمعنا الكل فحينئذٍ إذا صار مساوياً لما سبق بطل. يعني: لو قال مثلاً: له عليّ عشرة إلا خمسة وإلا خمسة. خمسة وخمسة= عشرة، إذاً: عشرة باطل .. أبطلنا الثاني.
لو قال: عشرة إلا ثلاثة وإلا سبعة، صار أكثر، إذاً: نبطله .. على القول بأنه باطل، هذا المراد بهذا الكلام.
(وَإِلاَّ فَاسْتِثْنَاءٌ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَيَصِحُّ).
(وَإِلاَّ) يعني: وإن لم يعطف .. لم يأتي بالواو.
(فَاسْتِثْنَاءٌ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ) السابق حينئذ.