تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المذهب الأول وهو الصحيح والمقدم هنا: أنه ﴿يَعُودُ إلَى الْجَمِيعِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ﴾ وَأحمد رحمه الله تعالى. {نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ.

وَنَقَلَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ عَنْ مَالِكٍ, وَقَالَ: إنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ الْمُرَجَّحُ فِي مَذْهَبِنَا} .. أنه يعود إلى الجميع. عند عدم القرينة الدالة على التعيين إما إثباتاً وإما نفياً.

﴿وَنَقَلَهُ الأَصْحَابُ عَنْ نَصِّ أَحْمَدَ، حَيْثُ قَالَ فِي حَدِيثِ: <<لاَ يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلا يَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلاَّ بِإِذْنِهِ>> أَرْجُو أَنْ يَكُونَ الاِسْتِثْنَاءُ عَلَى كُلِّهِ﴾ عل الجميع.

يعني: له أن يأذن له في الصلاة، وله أن يجلس على تكرِمته.

{وَقَالَ الْقَاضِي: نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ طَاعَةِ الرَّسُولِ.

وَوَجْهُهُ: أَنَّ الْعَطْفَ يَجْعَلُ الْجَمِيعَ كَوَاحِدٍ}.

ولذلك اشترط في المسألة: العطف بحرفٍ يدل على المشاركة، وهذا يجعل الكلام واحداً.

﴿وَاحْتَجَّ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ﴾ ابن تيمية قال -يعني: على هذه القاعدة-: ﴿مَنْ تَأَمَّلَ غَالِبَ الاسْتِثْنَاءاتِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَاللُّغَةِ وَجَدَهَا لِلْجَمِيعِ﴾. وهذا استقراء، وذكره الشيخ الأمين كذلك أظنه في المذكرة أو في الأضواء.

قال: ﴿مَنْ تَأَمَّلَ غَالِبَ الاسْتِثْنَاءاتِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَاللُّغَةِ وَجَدَهَا لِلْجَمِيعِ. وَالأَصْلُ إلْحَاقُ الْمُفْرَدِ بِالْغَالِبِ﴾.

يعني: إذا كان الغالب هو عود الاستثناء إلى الجميع فالنادر القليل الذي لا يُعلم حكمه يكون حكمه حكم الغالب.

﴿فَإِذَا جُعِلَ حَقِيقَةً فِي الْغَالِبِ مَجَازًا فِيمَا قَلَّ: عُمِلَ بِالأَصْلِ النَّافِي لِلاشْتِرَاكِ, وَالأَصْلِ النَّافِي لِلْمَجَازِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِ مُطْلَقًا﴾.

يعني: كأنه يقول: لو لم يرِد ذلك في لسان العرب. فالأولى أن نجعله حقيقة شرعية.

﴿وَأَمَّا إذَا تَعَقَّبَ الاسْتِثْنَاءُ مُفْرَدَاتٍ﴾ كما قال فيما سبق ﴿فَقَدْ قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: وَالْوَارِدُ بَعْدَ مُفْرَدَاتٍ﴾ أولى بالكل. يعني: بالعود إلى الجميع.

قال المحلي –شارحه-: ﴿الْوَارِدُ بَعْدَ مُفْرَدَاتٍ نَحْوُ: تَصَدَّقْ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ إلاَّ الْفَسَقَةَ مِنْهُمْ﴾ يعني: الفقراء إلا الفسقة، المساكين إلا الفسقة، أبناء السبيل إلا الفسقة .. عاد على الجميع.

﴿أَوْلَى بِعَوْدِهِ لِلْكُلِّ مِنْ الْوَارِدِ بَعْدَ جُمَلٍ لِعَدَمِ اسْتِقْلالِ الْمُفْرَدِ﴾.

هنا تنبيه مهم: المراد بالجملة، ما المراد بالجملة؟

قال: ﴿قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَفْظُ الْجُمَلِ﴾. يعني: هنا من أجل إتقان المسألة.

﴿يُرَادُ بِهِ مَا فِيهِ شُمُولٌ﴾. يعني: كأنه يقول: ليس المراد الجملة الاسمية جملة فعلية فحسب، وإنما هو أعم من ذلك.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١١٦٨