تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَقَوْله تَعَالَى: ((لا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنُهُنَّ إلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُك))﴾.

هنا قال: ﴿فَاسْتِثْنَاءُ مَا مَلَكَتْ يَمِينُك يَعُودُ إلَى لَفْظِ النِّسَاءِ﴾ ((لا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ)) ((إلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُك))؛ لأن ملك اليمين أو الإماء يدخلن تحت النساء.

أما هنا ((وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ)) لا يدخل ملك اليمين تحت الأزواج. إذاً دل الدليل على ذلك.

قال: {فَاسْتِثْنَاءُ مَا مَلَكَتْ يَمِينُك يَعُودُ إلَى لَفْظِ النِّسَاءِ لا إلَى الأَزْوَاجِ, لأَنَّ زَوْجَتَهُ لا تَكُونُ مِلْكَ يَمِينِهِ.

وَحَدِيثِ: <<لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ، إلاَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيق>>}.

زكاة الفطر ما يعود إلى الفرس وإنما يعود إلى العبد.

﴿وَنَحْوِ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْله تَعَالَى: ((وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنْ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً)) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْجُمْلَةِ الأُولَى﴾.

وهي: ((وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)).

﴿وَمِثَالُ الْعَائِدِ إلَى الأَخِيرَةِ جَزْمًا لِلدَّلِيلِ﴾.

هذه كلها أدلة قامت على أن الاستثناء مخصَّص: إما بالأولى وإما بالثانية .. إلى آخره. يعني: قام الدليل على التعيين.

﴿قَوْله تَعَالَى: ((فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ)) الآيَةَ فَإِنَّ ((إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا))﴾ هذا يعود إلى الدية لا إلى الكفارة، وهو واضح ولا إشكال فيه، هذا مقطوعٌ به.

﴿إنَّمَا يَعُودُ لِلدِّيَةِ لاَ لِلْكَفَّارَةِ, وَنَحْوُ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ((إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا)). لا يَعُودُ لِلسُّكَارَى لأَنَّ السَّكْرَانَ مَمْنُوعٌ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ؛ إذْ لا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهُ﴾.

إذاً: هذه الأمثلة قد يُنازَع في بعضها، لكن مراده: أن البحث في مسألة وهي: عود الاستثناء إلى جميع ما مر إذا لم يقم دليلٌ على الدخول أو عدمه. هذا محل النزاع، وأما ما ذكره فهذا قام الدليل على بعضها بأن هذا مراد أو ليس مراداً.

﴿وَمِثَالُ الْعَائِدِ إلَى الأَخِيرِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ مُحْتَمِلاً: قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ((وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ))﴾ وهذا مثالٌ مشهور.

﴿فَـ ((إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا)) عَائِدٌ إلَى الإِخْبَارِ بِأَنَّهُمْ فَاسِقُونَ قَطْعًا﴾.

((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)) [النور:4].

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١١٦٦