تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(لاَ تَأْخِيرُهُ) ﴿يَعْنِي أَنَّهُ لا يُشْتَرَطُ فِي الاسْتِثْنَاءِ تَأْخِيرُ الْمُسْتَثْنَى عَنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي اللَّفْظِ. فَيَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عِنْدَ الْكُلِّ, وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<إنِّي وَاَللَّهِ -إنْ شَاءَ اللَّهُ- لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ>> الْحَدِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ﴾.

وَكَقَوْلِ الشاعر:

وَمَا لِي إلاَّ آلَ أَحْمَدَ شِيعَةٌ ... وَمَالِي إلاَّ مَذْهَبَ الْحَقِّ مَذْهَبٌ

هنا قال: (إلاَّ آلَ أَحْمَدَ) هذا مستثنى، (شِيعَةٌ) هذا مستثنى منه. جاز التقديم؟ نعم، يجوز التقديم.

قال: (وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ) بعدما بيّن لك ما يتعلق بالاستثناء مما مضى أراد أن يبيّن مقدار المستثنى، فيما إذا كان عدد أو ما هو شبيهٌ بالعدد؛ لأن الأحوال أربعة: إما أن يستثني ما دون النصف، وإما أن يستثني النصف، وإما أن يستثني الأكثر، وإما أن يستغرق.

المستغرق: عشرة إلا عشرة. هذا باتفاق أنه باطل ولم يذكره المصنف؛ لأنه يُعتبر لغواً، "عشرة إلا ثلاثة" متفقٌ عليه –الجواز- يعني: ما دون النصف.

إذاً: عندنا: طرفان طرفٌ هو استغراق، هذا باطلٌ باتفاق.

وطرفٌ هو دون النصف، هذا جائزٌ باتفاق.

بقي حالتان وهما: النصف والأكثر، هل يجوز أو لا يجوز؟ هذا محل نزاعٍ بين الأصوليين، والصواب: الجواز مطلقاً في النصف وفي الأكثر.

قال: ﴿وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لأَصْحَابِنَا﴾ يعني: الحنابلة.

لقوله تعالى: ((قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ)) [المزمل:2 - 3] هذا بدل، استثنى أو لا؟ استثنى.

قال: لقوله تعالى: ((قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ)) [المزمل:2 - 3] فالضمير في نِصْفَهُ عائدٌ إلى اللَّيْلَ، ونِصْفَهُ بدلٌ منه، فإما أن يكون بدلاً "من اللَّيْلَ" بعد الاستثناء، فيكون ((إِلَّا قَلِيلًا)) نصفاً. هكذا.

وإما من "قليل" فتبين به إنما أراد بالقليل نصف الليل. يعني: نصفه يحتمل أنه بدل من الليل ويحتمل أنه بدلٌ من قَلِيلًا .. إِلَّا قَلِيلًا.

على القولين هو استثناء من النصف.

ثم الأصل: ما دام أن الاستثناء إخراجٌ على كلام المصنف وفيه معنى الإخراج، الأصل فيه أنه يُخرج ما أراد ولم يحدد أهل اللغة مقدار ما يخرجه.

يعني: سواء جاء نصٌ في الكتاب والسنة إخراج النصف أو لا. القاعدة العربية تدل على أن الاستثناء المراد به مطلق الإخراج، ثُم التعيين هذا باعتبار الأفراد.

يعني: الذي يُعيّن المخرج هو الشخص الذي يتكلم بلسان العرب.

إذاً: ﴿وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ﴾.

{قَالَ فِي الإِنْصَافِ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ.

قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةُ: الصِّحَّةُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ}.

الوجه الثاني: لا يصح استثناء النصف.

قال: (لاَ الْأَكْثَرُ) ﴿يَعْنِي: أَنَّهُ لا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ مِنْ عَدَدٍ مُسَمًّى﴾.

يعني: له عشرة إلا ستة، إلا سبعة، إلا ثمانية، إلا تسعة. هذه الأربع صور لا تصح؛ لأنه استثنى أكثر من النصف. له عشرة إلا ستة، الستة هذه أكثر من النصف.

إذاً: عشرة إلا ستة لا يصح، عشرة إلا سبعة لا يصح، عشرة إلا خمسة يصح على المذهب.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١١٦٠