تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ الاسْتِثْنَاءَ إخْرَاجٌ لِشَيْءٍ دَلَّ عَلَيْهِ صَدْرُ الْجُمْلَةِ بِالْمُعَارَضَةِ، فَمَعْنَى عَشَرَةٍ إلاَّ ثَلاثَةً فَإِنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيَّ﴾.

يعني: ما بعد إلا يُعارض ما قبله.

﴿وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ -وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ-: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَشَرَةِ عَشَرَةٌ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِهِ، وَلَكِنْ لا يُحْكَمُ بِمَا أُسْنِدَ إلَيْهَا إلاَّ بَعْدَ إخْرَاجِ الثَّلاثَةِ مِنْهَا﴾ فإذا أخرج منها حينئذٍ ما أراد حينئذٍ بحكم الإسناد.

وهذا جيد، هذا يوافق ما ذكرناه: أن العشرة ليس المراد منها جميع الأفراد، فأخرج أولاً ثم أسند، فحينئذٍ نقول: الإخراج له اعتبار صحيح، ليس كل إخراج في الاستثناء يكون باطلاً.

إن كان المراد بالإخراج قبل الإسناد يعني: قبل أن تضيف الفعل إلى القوم مثلاً: قام القوم. أخرجت من القوم زيد ثم قلت: قام القوم، ثم قلت: إلا زيداً، حينئذٍ لا إشكال فيه، لا تعارض هنا. هذا الذي عناه ابن الحاجب: {أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَشَرَةِ عَشَرَةٌ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِهِ، وَلَكِنْ لا يُحْكَمُ بِمَا أُسْنِدَ إلَيْهَا إلاَّ بَعْدَ إخْرَاجِ الثَّلاثَةِ مِنْهَا. فَفِي اللَّفْظِ أُسْنِدَ الْحُكْمُ إلَى عَشَرَةٍ وَفِي الْمَعْنَى إلَى سَبْعَةٍ.

وَعَلَى هَذَا: فَلَيْسَ الاسْتِثْنَاءُ مُبَيِّنًا لِلْمُرَادِ الأَوَّلِ، بَلْ بِهِ يَحْصُلُ الإِخْرَاجُ، وَلَيْسَ هُنَاكَ إلاَّ الإِثْبَاتُ، وَلا نَفْيَ أَصْلاً، فَلا تَنَاقُضَ}.

يعني: المعنى السابق جيد، ويمشي على ما ذكرناه، لكن ما تمم به الكلام فيه نظر.

على كلٍ المسألة فيها أقوال كثيرة للأصوليين، والصوب ما ذكرناه سابقاً، وهو ما قدمه المصنف، لكن بالاعتبار الذي فسّرنا به المعنى.

هُم اتفقوا على أن المراد بـ"عشرة إلا ثلاثة" سبعة .. لا خلاف، لكن كيف وصلنا إلى السبعة؟ هو الذي فيه النزاع.

قال: {فَوَائِدُ:

ذَكَرَهَا الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ.

الفائدة الأولى وهي المهمة: {أَنَّ الاسْتِثْنَاءَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ:

أَحَدُهَا: مَا لَوْلاهُ لَعُلِمَ دُخُولُهُ، كَالاسْتِثْنَاءِ مِنْ النُّصُوصِ، مِثْلُ: عِنْدِي عَشَرَةٌ إلاَّ ثَلاثَةً}.

﴿مَا لَوْلاهُ لَعُلِمَ دُخُولُهُ﴾. يعني: يقيناً.

﴿الثَّانِي: مَا لَوْلاهُ لَظُنَّ دُخُولُهُ، كَالاسْتِثْنَاءِ مِنْ الظَّوَاهِرِ: اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ إلاَّ زَيْدًا﴾.

"المشركين" هذا يحتمل أنَّ زيداً هذا منصوصٌ عليه قطعاً أو أنه مظنون، ولذلك مر معنا أن دلالة اللفظ العام على جميع أفراده قطعية وظنية.

قطعية على أصل المعنى، على اختلاف في تفسير أصل المعنى، وعلى ما زاد على ذلك فهي ظنية، وزيدٌ منها.

أما الأول: "عُلم دخوله" مثل: عشرة إلا ثلاثة. نعلم قطعاً أن الثلاثة ضمن العشرة.

{وَالثَّالِثُ: مَا لَوْلاهُ لَجَازَ دُخُولُهُ، كَالاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْمُحَالِ وَالأَزْمَانِ وَالأَحْوَالِ، كَأَكْرِمْ رَجُلاً إلاَّ زَيْدًا أَوْ عَمْروًا، وَصَلِّ إلاَّ عِنْدَ الزَّوَالِ وقَوْله تَعَالَى: ((لَتَأْتُنَّنِي بِهِ، إلاَّ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ)).

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١١٥٥