تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)) [الفاتحة:3] كذلك ليس مخصوص .. متعلق الرحمة.

((مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)) [الفاتحة:4] ليس مخصوص.

إذاً: هو عامٌ ولم يُخص.

إذاً: فيما يتعلق بأحكام المكلفين. نعم يمكن أن يقال: بأنه ما من عامٍ إلا وقد خُصَّ.

إذاً: أراد بهذا التنصيص على الأمثلة السابقة أن يبين شمول التخصيص في الأخبار والأوامر والنواهي، ولكن نحن نقول: يجوز يعني: عقلاً ولا يلزم منه الوقوع.

هل الخبر يقبل التخصيص؟ نعم يقبل التخصيص. جائز؟ نعم جائز.

هل له مثالٌ صحيح؟ هذه مسألة أخرى.

يعني: إذا اعترضنا على ما مثّل به للخبر لا يلزم منه أنه لا يجوز لا، نحن نقول: الشرع لم يمنع، وإذا الشرع لم يمنع، حينئذٍ نقول: الخبر والأمر والنهي سيّان.

إذا كان ثم لفظٌ عام فيجوز أن يُخصَّ كلٌ منها بمخصِّص.

كونه لم يرد مثالٌ صحيح في الأخبار، لا يلزم منه رفع الحكم الأصلي وهو الجواز.

قال: (وَلَوْ لِعَامٍّ مُؤَكَّدٍ).

يعني: العام -كما مر معنا- أنه قد يكون غير مكرر، وقد يكون مؤكداً ((فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا)) إذاً: صح التخصيص، والاستثناء هذا يعتبر من المخصِّصات كما سيأتي.

(وَلَوْ لِعَامٍّ مُؤَكَّدٍ) (وَلَوْ) هذه لعلَّه لدفع الخلاف، بعضهم نازع في ذلك، بأن العام المؤكَّد لا يقبل التخصيص، والصحيح ما قدمه المصنف هنا لوروده ووقوعه.

﴿وَيَجُوزُ التَّخْصِيصُ وَلَوْ لِعَامٍّ مُؤَكَّدٍ؛ إذْ تَأْكِيدُهُ لا يَمْنَعُ تَخْصِيصَهُ عَلَى أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ﴾.

إذاً: "لو" هنا لدفع الخلاف.

﴿بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: ((فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ))﴾ وننظر: ((فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ)) جمعٌ محلى بأل فهو عام، لو قال: فسجد الملائكة إلا إبليس صح، أكده بـ: كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، توكيد بعد توكيد.

إذاً: هذه ثلاثة ألفاظ: الملائكة لفظٌ عام، وكلهم توكيدٌ له، وأجمعون توكيدٌ بعد توكيد. يعني: إذا جاز الاستثناء وقد وقع من عامٍ مؤكَّد مرتين، أو إن شئت قل: مؤكَّد بلفظين في قوة لفظ واحد، لكنه لا شك أنه ليس كمؤكَّدٍ بلفظ واحد.

فحينئذٍ من باب أولى وأحرى أنه إذا جاء لفظ واحد أن يخصّص ﴿((فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ)) إذَا قَدَّرَ مُتَّصِلاً﴾. يعني: إبليس من الملائكة ثم جاء الاستثناء، على الخلاف الوارد بين المفسرين.

﴿وَفِي الْحَدِيثِ <<فَأَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إلاَّ أَبَا قَتَادَةَ>>﴾.

أَحْرَمُوا الواو هنا صيغة عموم، كُلُّهُمْ هذا توكيد.

قال: إلاَّ هذا تخصيص .. استثناء، إلاَّ أَبَا قَتَادَةَ.

قال: (وَلَوْ لِعَامٍّ مُؤَكَّدٍ إِلَى أَنْ يَبْقَى وَاحِدٌ).

يعني: اختلفوا، لما جوَّزوا التخصيص في الأخبار والنواهي والأوامر، اختُلف في الضابط .. ضابط القدر الذي لا بد من بقائه بعد التخصيص. يعني كم يبقى؟

قلنا: اللفظ العام لا حصر له، أخرجنا بعض الأفراد، لا بد أن يبقى عدد معين، كم هذا العدد المعين؟ اختُلف فيه، وما قدمه المصنف هنا هو الراجح وهو أنه إلى أن يبقى واحد.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١١٣٦