تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْكَلامَ فِي التَّخْصِيصِ الشَّرْعِيِّ فَالتَّقْدِيرُ: قَصْرُ الشَّارِعِ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ} يعني: قصر العام على بعض أفراده.

قصر العام من جهة الشارع قطعاً، لا العقل ولا الحس على الصحيح أنه يخصِّص، وإنما نحتاج إلى دليل شرعي، ولذلك قال: ﴿وَقَدْ وَرَدَ عَلَى تَعْرِيفِ التَّخْصِيصِ: أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ تَخْصِيصًا بِدَلِيلٍ﴾ يعني: لا بد أن يكون الدليل من جهة الشرع.

﴿بِدَلِيلٍ عَامٍّ، لاَ قَصْرُ الْعَامِّ بِدَلِيلِهِ﴾ هو نفسه؛ لأنه لا يتصور أن يكون العام مخصِّصاً بنفسه، إنما يكون المخصِّص إما متصل أو منفصل، لكن لا بد أن يكون منفكاً عن لفظ العام، وأما العام نفسه هذا لا يُتصور فيه أنه يخصص نفسه.

قصرُ العام. هو العام نفسه يقصر نفسه؟ لا. ليس هذا المراد، وإنما المراد قصر الشارع.

﴿وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْكَلامَ فِي التَّخْصِيصِ الشَّرْعِيِّ فَالتَّقْدِيرُ قَصْرُ الشَّارِعِ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ﴾.

قال هنا: أفراده، وكان الأَولى أن يقول: أجزائه؛ بناء على تعريفه، لكنه مشى على ما شاع، وهذا يؤكِّد ما ذكرناه سابقاً.

﴿فَأُضِيفَ الْمَصْدَرُ إِلَى مَفْعُولِهِ, وَحُذِفَ الْفَاعِلُ لِلْعِلْمِ بِهِ﴾.

بعدما عرّف لنا التخصيص بأنه (قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَجْزَائِهِ) بيّن أن التخصيص قد يُطلق على غير المعنى السابق، فلا يكون داخلاً معنا في هذا الباب، وإنما من باب التوسع فقط.

قال: (وَيُطْلَقُ عَلَى قَصْرِ لَفْظٍ غَيْرِ عَامٍّ عَلَى بَعْضِ مُسَمَّاهُ كَعَامٍّ عَلَى غَيْرِ لَفْظٍ عَامٍّ).

يعني: كما يُطلق عام على غير لفظ عام كالعدد مثلاً، توسع بعض الأصوليين يقول: عشرة عامة، ولو جئنا إلى التفصيل السابق في باب العام: العشرة هذه تدل على حصر أو بلا حصرٍ؟ بحصرٍ. إذاً: لا يصدق عليها اللفظ العام.

لا يصدق عليها اللفظ العام اصطلاحاً، وأما العام بمعنى الشامل في لغة العرب يُطلق عليها أو لا؟ يُطلق.

حينئذٍ يسمى العشرة عاماً لكن من باب التوسع، كذلك التخصيص عشرة إلا ثلاثة، نقول: هذا يُطلق عليه أنه تخصيص، لكن التخصيص قلنا فرع العموم، حينئذٍ يكون إطلاق التخصيص على عشرة إلا ثلاثة من باب التوسع. كما أننا أطلقنا العام على العشرة من باب التوسع.

إذاً: يُفيدنا ذلك أنه ليس كلما قيل: هذا خاص أو هذا عام أو تخصيص حينئذٍ يكون من الباب الذي نحن فيه، بل يُتأنى ويُنظر، ماذا أراد بالتخصيص، ماذا أراد باللفظ العام؟ لأنه قد يُتوسع فيطلق لفظ العام على ما ليس بعام، ويطلق على الشيء أنه تخصيص أو مخصِّص وهو في الحقيقة ليس مخصصاً.

هذا الذي أراده بهذه الجملة، ولذلك قال: (وَيُطْلَقُ) يعني: لفظ التخصيص.

(عَلَى قَصْرِ لَفْظٍ غَيْرِ عَامٍّ عَلَى بَعْضِ مُسَمَّاهُ) أي: مسمى ذلك اللفظ، ولكنه ليس داخلاً معنا هنا.

(كَعَامٍّ) يعني: كإطلاق لفظٍ عام.

(عَلَى غَيْرِ لَفْظٍ عَامٍّ) كَعَشَرَةٍ مثلاً، وَمُسْلِمِينَ. مسلمين عند الأصوليين هذا ليس بعام؛ لأنه جمع غير معرَّف.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١١٣٣