وبعضهم رأى أن تارك الزكاة يُعتبر كافراً كترك الصلاة؛ بناء على مثل هذه.
﴿وَاسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ لِوُجُوبِ الْعُمْرَةِ بِأَنَّهَا قَرِينَةُ الْحَجِّ﴾. الاستدلال بناءً على هذه القاعدة، وهو استدلالٌ ضعيف.
﴿وَاسْتَدَلَّ الْقَاضِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ((أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ))﴾.
أَوْ لاَمَسْتُمْ على بابه .. على العموم، وليس المراد به الجماع.
﴿فَعَطْفُ اللَّمْسِ عَلَى الْغَائِطِ مُوجِبٌ لِلْوُضُوءِ﴾؛ لأنه من باب عطف السبب -سبب الحدث- على مثله.
وهنا قال: ((لامَسْتُمْ)).
﴿قَالَ: وَخَصَّصَهُ أَحْمَدُ بِالْقَرِينَةِ, وذَكَرَ قَوْله تَعَالَى فِي آيَةِ النَّجْوَى، وقَوْله تَعَالَى: ((وَأَشْهِدُوا))﴾ إلَى آخِرهِ.
قال: (وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إِضْمَارِ شَيْءٍ فِي مَعْطُوفٍ أَنْ يُضْمَرَ فِي مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ).
عندنا جملتان: دل الدليل على أن الجملة الأُولى لا بد من إضمار، هل يلزم من ذلك أن نُضمِر في الثانية؟ لا يلزمنا؛ لأن الواو تقتضي العطف فقط. يعني: عطف جملة على جملة، أما ما فُعِل بالجملة الأولى أو بالثانية يجب أن يُفعل بالجملة السابقة الواو لا تدل على ذلك، وإنما هذا يؤخذ من دلالة الاقتران وهي ضعيفة.
قال: (وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إِضْمَارِ شَيْءٍ فِي مَعْطُوفٍ) ﴿عَلَى شَيْءٍ﴾ (أَنْ يُضْمَرَ) ﴿ذَلِكَ الشَّيْءُ﴾ (فِي مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ)
يعني: سواءٌ كان السابق أو اللاحق، قد نُقدِّر في الجملة والجملة الثانية معطوفٌ عليها بالواو ولا يلزم أن نقدِّر فيها؛ لأن الدليل لا يدل على التقدير.
يعني: الكلام يصح بظاهره فلا نحتاج إلى التقدير.
﴿ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ حَمْدَانَ وَابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ﴾ يعني من خالف هنا الحنفية {وَالْقَاضِي وَابْنِ السَّمْعَانِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ.
وَتَرْجَمَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا فِي الْمَتْنِ هِيَ تَرْجَمَةُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ، وَتَرْجَمَهَا الرَّازِيُّ وَالْبَيْضَاوِيُّ وَالْهِنْدِيُّ وَابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ بِقَوْلِهِمْ: عَطْفُ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ.
وَمَثَّلَ الْفَرِيقَانِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ: <<لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ>>}.
<<لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ>> هذه عامة، تعم الذمي والحربي، فإذا قتل المسلم ذمياً أو حربياً فلا يُقتل به، فالجملة حينئذٍ الأُولى عامة.
قوله: <<وَلاَ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ>> يعني: لا يجوز قتل المعاهَد ما دام غير خارجٍ على عهده. هذا المراد.
هل نَخصه أو نعمِّمه؟ هذا الخلاف فيه مشهور بين الأحناف والجمهور.
يعني: هل يقال في الثانية بالتخصيص -وهي خاصة- كما هو الشأن في الأولى بالتعميم أو لا؟