تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

{وَلأَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ، وَلا مَانِعَ مِنْ الدُّخُولِ, وَالأَصْلُ عَدَمُهُ.

وَعَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله تعالى رِوَايَةٌ أُخْرَى: لا يَدْخُلُ إلاَّ بِدَلِيلٍ}.

والرواية المصحَّحة -وهي المذهب- هي الأُولى.

﴿وَقِيلَ: لا يَدْخُلُ مُطْلَقًا﴾. نظراً للقرينة.

﴿وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالأَكْثَرُ: لا فِي الأَمْرِ وَلا فِي النَّهْيِ﴾.

وهذه العبارة في نسبتها لأبي الخطاب فيها إشكال من حيث: لا في الأمر ولا في النهي.

قال في تشنيف المسامع: التفصيل بين الخبرِ فيدخل تحته: أو الأمر فلا.

قوله: لا فِي الأَمْرِ وَلاَ فِي النَّهْيِ. إنما هو تفصيل بين الخبر والأمر، فيدخل في الخبر لا في الأمر؛ بناء على الشبهة: أن الأمر لا بد له من استدعاء من أعلى لأدنى.

وحينئذٍ لا يكون آمراً وهو مأمورٌ كذلك، فلا يشمله الأمر للاستحالة.

قال: التفصيل بين الخبرِ فيدخل تحته: أو الأمر فلا؛ لأن كونه أمراً قرينة مخصِّصة .. كونه أمراً وهو مستحيل هذه قرينة مخصِّصة. واختار هذا في جمع الجوامع .. قدَّمه.

قال هنا: عبارة المصنف غير واضحة في نقل رأي أبي الخطاب، وقد جاء واضحاً في عبارات الكتب الأخرى، وقال البعلي: واختار أبو الخطاب يدخل إلا في الأمر.

هذه العبارة هنا .. قال: لا في الأمر ولا في النهي. هذه فيها ركاكة، وإنما القول المنسوب لأبي الخطاب: يدخل إلا في الأمر. وهو أكثر كلام القاضي وحكاه التميمي عن أحمد.

وقال ابن قدامة: واختار أبو الخطاب أن الآمر لا يدخل في الأمر.

قال: ﴿وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا: (إِنْ صَلَحَ) مَا إذَا كَانَ الْكَلامُ بِلَفْظِ الْمُخَاطَبَةِ، نَحْوُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ>>﴾.

(إِنْ صَلَحَ) لكن المثال هذا قد يقال فيه شيءٌ من النظر؛ لأن فيه إخباراً عن الباري جل وعلا <<إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ>> أين المخاطَبة؟

إن كان المراد النقل عن الباري جل وعلا فالقرآن كله نقل، والسنة كلها نقل، ومنها الأحاديث القدسية وهي واضحة بيِّنة. وحينئذٍ المثال هذا في كونه (إِنْ صَلَحَ) يعني: إن لم يصلح فحينئذٍ لا يدخل.

نقول: نعم إن قامت قرينة بأنه لا يدخل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. المتكلِّم أو المخاطِب، حينئذٍ لا إشكال في أنه لا يدخل. لكن المثال هذا فيه شيءٌ من النظر.

قال رحمه الله تعالى: (وَتَضَمُّنُ عَامٍّ مَدْحًا أَوْ ذَمًّا كَالْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ لاَ يَمْنَعُ عُمُومَهُ).

يعني: قد يكون اللفظ عاماً منفكاً عن المدح أو الذم، وهذا لا إشكال فيه أنه يعتبر عمومه، وهو واضح، لكن لو تضمن شيئاً آخر وهو الدلالة على الذم أو الدلالة على المدح، هل يَمنع هذا عمومَه؟ نقول: لا يمنع؛ لأنه عامٌ وزيادة، ما المانع منه .. أن يكون اللفظ عام ويدل على المدح، واللفظ عام ويدل على الذم؟ لا إشكال فيه.

ولذلك قال: (وَتَضَمُّنُ عَامٍّ) يعني: كلامٍ عام.

(مَدْحًا أَوْ ذَمًّا كَالْأَبْرَارِ) الأبرار هذا جمع، وفيه أل .. وهو جمعٌ حُلي بأل فهو عام، وتضمن المدح للأشخاص بوصفهم بالبر.

(وَالْفُجَّارِ) هذا جمعٌ محلى بأل وهو عام وتضمن الذم.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١١٢٠