والتفصيلات هذه كلها والخلاف: هل استُعمل مراداً به المعنى اللغوي أو المعنى الشرعي؟ من نفى نفى المعنى اللغوي، ومن أثبت أراد به المعنى الشرعي.
فالخلاف حينئذٍ يكون لفظياً في جميع المسائل السابقة، وأما الأحكام فمتفقٌ عليها، فالخلاف لفظي في هذا الفصل كله.
قال هنا: ﴿وَظَاهِرُ كَلامِهِ فِي الْوَاضِحِ: أَنَّ الإِخْوَةَ لا تَعُمُّ الإِنَاثَ﴾ يعني: في اللغة.
﴿وَأَنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يَعُمُّهُنَّ﴾. المؤمن: ((قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ)) [المؤمنون:1]. والمؤمنات: يعم أو لا يعمّ؟ المؤمن نقول: لا يعم النساء، والجمع كذلك، فحينئذٍ نقول: هذا له حقيقة شرعية ((قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ)) [المؤمنون:1] والمؤمنات كذلك، ولا إشكال في ذلك.
قال: (وَتَعُمُّ "مَنْ" الشَّرْطِيَّةُ الْمُؤَنَّثَ).
("مَنْ" الشَّرْطِيَّةُ) منْ هذه الأصل أنها ليس لها علامة تُمَيز استعمال الذكر واستعمال الأنثى، وفي اللغة وفي الشرع كذلك تُستعمل مراداً بها الذكر والأنثى.
لكن قوله هنا: (تَعُمُّ "مَنْ") وتخصيصها بالشرطية فيه نظر.
الصواب أن يقال: التقييد لمن هنا بالشرطية يُخرج الموصولة والاستفهامية، والخلاف كذلك في الشرطية وفي الموصولة وفي الاستفهامية هل تعم الإناث أو لا؟ فتقييده بالشرطية هذا لا وجه له.
قال الصفي الهندي: الظاهر أنه لا فرق. يعني: لا فرق بين الشرطية والاستفهامية والموصولة.
قال الصفي الهندي: الظاهر أنه لا فرق، والخلاف جارٍ في الجميع.
يعني: هل هي تعم الإناث أو لا؟
ثم هذا الخلاف لا يختص بمَنْ بل: ما ونحوها مما لا يُفرّق فيه بين المذكر والمؤنث.
إذاً: تخصيص المصنف "منْ" فيه نظر، والصواب أنه يعم "ما" ونحوها مما يستوي في لفظه المذكر والمؤنث.
ثم قوله: (الشَّرْطِيَّة) هذا تقييد، أخرج الموصولة والاستفهامية، والخلاف في الجميع.
قال هنا: (وَتَعُمُّ "مَنْ" الشَّرْطِيَّةُ الْمُؤَنَّثَ) وهو الصحيح ﴿لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ((وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى))﴾ "مِنْ" هذه بيانية، بيّنت العامل.
"وَمَنْ يعمل" إذاً: "مَن" ذكرٌ أو أنثى "يعمل من الصالحات"، فمَن هنا صدقت على الذكر وصدقت على الأنثى.
﴿فَالتَّفْسِيرُ بِالذَّكَرِ وَالأُنْثَى دَلَّ عَلَى تَنَاوُلِ الْقِسْمَيْنِ, وَلِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ((وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ))﴾.
"مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ" استعملها في الإناث مجردة.
﴿وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ >>﴾.
قال: <<مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ>> إذاً: فهمت أم سلمة أن الصيغة لا تخص الذكور دون النساء.
﴿فَأَقَرَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَهْمِ دُخُولِ النِّسَاءِ فِي مَنْ الشَّرْطِيَّةِ﴾.
إذاً: لو قال قائل بأنها في اللغة لا تعم. نقول: لها معنى شرعي، هي تعم في اللغة على الصحيح، لكن لو سُلِّم بأنها لا تعم نقول: لها معنى شرعي فحينئذٍ تعم.