تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حينئذٍ نقول: هذه حقيقة شرعية، أما الواو من حيث هي فهذه خاصٌ بالمذكر، وإلا قلنا الصلاة هذه خاصة بالذكور دون الإناث.

وأما ((وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ)) [الأحزاب:33] هذا خطابٌ خاص، لما كان خطاب خاص لأمهات المؤمنين حينئذٍ جاء المناسب بالتأنيث.

﴿نَحْوُ: الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمُصَلِّينَ، وَالْمُزْكِّينَ، كَالْمُسْلِمِينَ﴾.

فذهب الجمهور إلى أن المؤنث لا يدخل في المجرد من العلامة نحو المسلمين –ظاهراً- إلا بدليل منفصل، كما لا يدخل الرجال في لفظ المؤنث إلا بدليل.

وذهب المصنف هنا وهو المذهب: أنه يتناول المؤنث ظاهراً. هذا جيد، هذا بناءً على أنه راعى فيه العرف الشرعي.

قوله: "ظاهراً" دخل الإناث في قول المسلمين دليلٌ على أن المعنى هنا: المراد به العرف الشرعي وليس المراد به البحث اللغوي.

خلافاً لجماهير الأصوليين .. أنكروا، قالوا: هذا لا يشمل إلا الإناث إلا بدليلٍ منفصل.

نقول: ليس بحثنا في اللغويات، إنما بحثنا في الحقائق الشرعية.

قال: ذهب المصنف هنا وهو المذهب: أنه يتناول المؤنث ظاهراً، ولا يخرج عنه المؤنث إلا بدليل.

يعني: الأصل ما هو؟ الأصوليون يقولون: الأصل في المذكر ولا يدخل الإناث إلا بدليل، نحن نقول: لا العكس وهو: أن الأصل في الإناث يدخلن ولا يخرجن إلا بدليل.

لأننا نبحث في الشرعيات والشرع سوّى في الأحكام الشرعية المرتبة على المسلمين، وحينئذٍ شمل ظهوراً وليس على جهة التبع، وإنما ظهوراً شمل الإناث، فلا تخرج المرأة أو الأنثى إلا بدليل. على العكس مما قاله الجمهور.

الجمهور يقولون: خاص بالمذكر، ولا تدخل المرأة إلا بدليل. نحن قلنا العكس: الأصل أنه ظاهرٌ في الإناث ولا تخرج إلا بدليل.

قال هنا: (كَالْمُسْلِمِينَ، وَفَعَلُوا) فعلوا هذا خاصٌ بالمذكر في اللغة.

﴿كَأَكَلوا وَشَرِبُوا، وَكَذَا افْعَلُوا كَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ يعني: الواو ﴿وَيَفْعَلُونَ كَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ﴾ الواو يعني ﴿وَفَعَلْتُمْ كَأَكَلْتُمْ وَشَرِبْتُمْ﴾ هذا ليس شربتُنَّ وأكلتُنَّ.

﴿وَكَذَا اللَّوَاحِقُ: كَذَلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ الْمُذَكَّرُ (يَعُمُّ النِّسَاءَ تَبَعًا) عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَالْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ الإمام أحمد رحمه الله تعالى﴾.

قال هنا: {وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى: لاَ يَعُمُّ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالطُّوفِيُّ وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ بُرْهَانٍ عَنْ مُعْظَمِ الْفُقَهَاءِ.

قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ عَنْ الْقَوْلِ الأَوَّلِ} أنه يعم ﴿إِنَّ عُمُومَهُ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ﴾ نعم هو كذلك ﴿بَلْ بِالْعُرْفِ﴾ يعني: العرف الشرعي.

﴿أَوْ بِعُمُومِ الأَحْكَامِ﴾ نقول: لا. بل هو بالعرف الشرعي.

{أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.

قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: انْدِرَاجُ النِّسَاءِ تَحْتَ لَفْظِ الْمُسْلِمِينَ بِالتَّغْلِيبِ لا بِأَصْلِ الْوَضْعِ}.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١١٠٨