تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَإِلاَّ فَلاَ, كَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ>> فَلا يَدْخُلُ فِيهِ غَيْرُهُ﴾ وهذا واضح بيّن.

<<مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ>> واقعة عين في أبي بكر، وقال: <<مُرُوا أَبَا بَكْرٍ>> هذا تخصيص، ولا يحتمل غيره فلا يكون خطاباً لعمر ولا لعثمان. وهذا لا إشكال فيه.

{وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ -مِنْهُمْ الْحَنَفِيَّةُ-: أَنَّهُ لاَ يَعُمُّ.

قَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: لأَنَّهُ عَمَّ فِي الَّتِي قَبْلَهَا لِفَهْمِ الاتِّبَاعِ، لأَنَّهُ مُتَّبَعٌ}.

يعني ما مر: خطابٌ للأمة .. خطابٌ للنبي .. خطاب النبي عمّ لأنه متّبع.

﴿وَمَحَلُّ الْخِلافِ فِي ذَلِكَ إذَا لَمْ يَخُصَّ ذَلِكَ الْوَاحِدَ﴾ أما إذا خصّه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأن قال: هذه لك أنت واحدة، أو أنها لا تجزئ عن غيرك. فحينئذٍ نقول: دل الدليل على اختصاصه وليس بحثنا في هذا، بحثنا إذا خاطبه ولم تأت قرينة تدل على أنه خاصٌ به الحكم. فحينئذٍ نقول: هذا عامٌ.

﴿كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبِي بُرْدَةَ: <<اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك>>﴾ هذا خاصٌ له.

﴿وَمِثْلُهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، فَإِنَّهُ وَقَعَ لَهُمَا مِثْلُ ذَلِكَ﴾ والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مشرِّع خصَّ لهذا أو لذاك، هذا لا يعنينا، لماذا خصّ كذا إلى آخره .. تكرر؟ نقول: لا إشكال فيه.

﴿فَرَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ كَمَا فِي أَبِي دَاوُد، كَمَا رَخَّصَ لأَبِي بُرْدَةَ، وَرَخَّصَ أَيْضًا لَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَخْصِيصِ الْعُمُومِ بَعْدَ تَخْصِيصٍ﴾ وهو جائزٌ ولا إشكال فيه.

﴿اُسْتُدِلَّ لِلأَوَّلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ﴾ أنه يعُمّ ﴿بِرُجُوعِ الصَّحَابَةِ إِلَى التَّمَسُّكِ بِقَضَايَا الأَعْيَانِ﴾ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد حكم في بعض القضايا لزيدٍ من الناس، فجاء الصحابة أخذوا هذا الحكم وعمموه.

قال: ﴿كَقَضِيَّةِ مَاعِزٍ﴾. هذه خاصة في الأصل .. خطابٌ لماعز، حينئذٍ هل نقول: غير ماعز كماعز؟ نعم، هذه مسألتنا: غير ماعز كماعز، ما الدليل؟ لهذه القاعدة وهي: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا خاطب واحداً من الصحابة غيرُه مثلُه سواء، ولا نقول: لا يعمه.

{كَقَضِيَّةِ مَاعِزٍ، وَدِيَةِ الْجَنِينِ، وَالْمُفَوّضَةِ، وَالسُّكْنَى لِلْمَبْتُوتَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَأَما قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبِي بُرْدَةَ: <<وَلا تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك>> فَلَوْلا أَنَّ الإِطْلاقَ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ لَمْ يَخُصَّ} وهو كذلك.

يعني: لماذا خصّه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يتكلم هكذا حشواً، ما تكلم بهذه الجملة إلا لدلالة أنه لو لم يقلها لكان غيره مثله سواء.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١١٠٣