تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دل الحديث على أن ما خوطب به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خطابٌ للأمة، لكن المصنف أراد الخطاب، لكنه وقع في أن النص ليس خطاباً فحسب، وإنما هو فعلٌ يعني: ما أُمر به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عامٌ له ولأمته.

دل من وجهين:

﴿أَحَدِهِمَا: أَنَّهُ أَجَابَهُمْ بِفِعْلِهِ عليه الصلاة والسلام، وَلَوْ اخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ لَمْ يَكُنْ جَوَابًا لَهُمْ﴾.

أيضاً نستدل به –نزيد-: أن الفعل هنا تشريعٌ وهو قد قال هناك فيما مضى بأن الأصل فيه الخصوصية حتى يدل الدليل على التأسي.

فحينئذٍ نقول: هذا يرِد عليك نقضاً فيما سبق.

﴿وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ مُرَاجَعَتَهُمْ لَهُ بِاخْتِصَاصِهِ بِالْحُكْمِ﴾ قال: لست مثلنا، فرد عليهم ﴿فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ﴾. وهو التفرقة بين النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا في الخطاب ولا في الفعل مطلقاً .. لا في القول ولا في الفعل.

وهذا النص واضحٌ بيّن يدل على هذه القاعدة.

قال: ﴿وَلأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَرْجِعُونَ إلَى أَفْعَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ الأَحْكَامِ﴾ فلو لم يكن الفعل حكماً شرعياً أو دليلاً شرعياً لما جاز الرجوع إليه .. لو كان الأصل في فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عدم التشريع حتى يأتي دليل التأسي لما كان لفعل الصحابة محل، وهو محل إجماع.

{وَلأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَرْجِعُونَ إلَى أَفْعَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ الأَحْكَامِ كَرُجُوعِهِمْ فِي الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، وَفِي صِحَّةِ صَوْمِ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

قَالَ الْمُخَالِفُونَ: الْمُفْرَدُ لا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ لُغَةً}.

رحمك الله. ليس بحثنا في اللغويات، وإنما بحثنا في الشرعيات.

﴿قُلْنَا: مَحَلُّ النِّزَاعِ لَيْسَ فِي اللُّغَةِ، بَلْ فِي الْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ﴾ يعني: الحقيقة الشرعية. وهو له حقيقة شرعية فإذا ثبتت انتهينا.

﴿وَمَحَلُّ الْخِلافِ فِيمَا يُمْكِنُ إرَادَةُ الأُمَّةِ مَعَهُ﴾ وهو كذلك.

يعني: فيما إذا كان ثم من خصائص النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا لا تشركه الأمة، أو دل الدليل على أن الخطاب واضحٌ بين لا يحتمل إلا الأمة.

قال: ﴿وَمَحَلُّ الْخِلافِ فِيمَا يُمْكِنُ إرَادَةُ الأُمَّةِ مَعَهُ﴾ له يعني، إذا دل الدليل أو ظاهر الخطاب أنه لا تشرك الأمة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اختص به.

قال: ﴿وَمَحَلُّ الْخِلافِ فِيمَا يُمْكِنُ إرَادَةُ الأُمَّةِ مَعَهُ، أَمَّا مَا لا يُمْكِنُ إرَادَةُ الأُمَّةِ مَعَهُ فِيهِ مِثْلَ قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ))﴾ هذا ليس عاماً، وإنما هو خاصٌ بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

﴿((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبِّك))﴾ وجوب البلاغ مطلقاً هذا خاصٌ بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١١٠٠