قال: (وَرَفْعُ كُلِّهِ تَخْصِيصٌ أَيْضًا).
(رَفْعُ كُلِّهِ) كل ماذا؟ البحث في المفهوم.
(وَرَفْعُ كُلِّهِ) أي: (تَخْصِيصٌ أَيْضًا).
قال: ﴿لإِفْرَادِهِ اللَّفْظَ فِي مَنْطُوقِهِ وَمَفْهُومِهِ، فَهُوَ كَبَعْضِ الْعَامِّ﴾.
يعني: قد يُنظر في المنطوق باعتبار المفهوم فيُرفع المفهوم، فحينئذٍ يكون تخصيصاً له.
(وَرَفْعُ كُلِّهِ) يعني: جميع المفهوم يعتبر تخصيصاً له، يعني: سماه تخصيصاً.
وإن كان سيأتي معنا: هل يُنسخ المفهوم دون المنطوق أو العكس؟ يأتي بحثه أنه كذلك، لكن سماه تخصيصاً هنا لعلَّه لأمرٍ ما.
قال: (فَصْلٌ فِعْلُهُ) أي: فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لاَ يَعُمُّ أَقْسَامَهُ وَجِهَاتِهِ).
(فِعْلُهُ) أي: فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: (الْمُثْبَتِ وَإِنْ انْقَسَمَ إِلَى جِهَاتٍ وَأَقْسَامٍ).
قال: (الْمُثْبَتِ) احترازاً عن المنفي؛ لأن المنفي .. على القاعدة السابقة: كل فعلٍ منفيٍ فحينئذٍ يعم؛ لأنه نكرة في سياق النفي.
إذاً: (الْمُثْبَتِ) هذا احترز به عن المنفي فإنه يعم.
(فِعْلُهُ) ﴿أَيْ فِعْلُ النَّبِيِّ﴾ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُثْبَتِ).
كذلك المثبت قلنا: ما دام أنه فعلٌ، والفعل متضمن لنكرة. هل النكرة مطلقاً في سياق الإثبات لا تعم؟ يستثنى الامتنان. إذاً: كذلك هنا.
المثبت في سياق الامتنان يعم، إذاً: المُثبت احترز به عن المنفي، فالمنفي كله يعم.
المثبت ليس كله لا يعم، وإنما إذا لم يكن في سياق الامتنان، فإن كان في سياق الامتنان فحينئذٍ يعم.
الفعل المثبت قال هنا: (لاَ يَعُمُّ) يعني: لا عموم له بالنسبة إلى الأحوال التي يمكن أن يقع عليها العموم؛ لاحتمال أن يقع عليها أو على وجه واحد مع الاحتمال والشك، وحينئذٍ لا يثبت العموم.
يعني: ما وقع من فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحُكي إلينا، وكان مُثبَتاً لا منفياً، ولم يكن في سياق الامتنان هو محتمل، محتملٌ على السواء، وإذا احتمل على السواء حينئذٍ لا عموم مع الشك؛ لأنه ينبني على العموم أن يكون دالاً على أفراده على جهة التحقق فيثبت له الحكم الشرعي.
لكن إذا كان مشكوكاً فيه فحينئذٍ لا يعم .. ننفي عنه صفة العموم؛ لأننا لو أثبتنا له العموم لنزَّلنا عليه الحكم الشرعي وهو أنه دالٌ على أفراده فيعم كغيره من الألفاظ.
قال هنا: (لاَ يَعُمُّ أَقْسَامَهُ وَجِهَاتِهِ).
يعني: إن كان له أقسام، وجهات إن كانت له أحوال.
﴿لأَنَّ الْوَاقِعَ مِنْهَا﴾ من أفعال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المثبتة في غير سياق الامتنان ﴿لاَ يَكُونُ إلاَّ بَعْضَ هَذِهِ الأَقْسَامِ﴾ لأنه نُقل له فعلٌ واحد.
كما ذكر هنا مثال: ﴿مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى دَاخِلَ الْكَعْبَةِ﴾ الصلاة تقع نفلاً وتقع فرضاً، ونُقل فعلٌ واحد.
حينئذٍ هل نقول هنا: يعم النوعين الفرض والنفل، أو نقول: يختص بواحد؟ يختص بواحد: إما فرض وإما نفل، هذا أو ذاك، على جهة ما يذكره أهل العلم.
أما هل اللفظ نفسه يدل على العموم؟ الجواب: لا.