تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً: استدل بهاتين الآيتين أولاً: على أن المسلم لا يُقتل بالذمي لنفي المساواة؛ لأن نفي المساواة يقتضي المساواة من كل وجه.

وكذلك الفاسق لا يلي عقد النكاح؛ لنفي المساواة بينه وبين العدل، حينئذٍ إذا ولي النكاح لا يصح.

﴿وَمَنْ نَفَى الْعُمُومَ فِي الآيَتَيْنِ لا يَمْنَعُ قِصَاصَ الْمُؤْمِنِ بِالذِّمِّيِّ، وَلا وِلايَةَ الْفَاسِقِ﴾.

إلا إذا ثبت دليل آخر، أما بالنظر إلى هذه الأدلة فحينئذٍ نفس الأدلة وإن صلُح أن يُستدل بها على ما ذُكر، لكنها ليست خاصة في الموضع. يعني: ثم أدلة أخرى نص في هذا المكان.

إذاً القاعدة: (وَنَفْيُ الْمُسَاوَاةِ لِلْعُمُومِ) هذه قاعدة وهي أصولية.

قال: (وَالْمَفْهُومُ مُطْلَقًا عَامٌّ فِيمَا سِوَى الْمَنْطُوقِ يُخَصَّصُ بِمَا يُخَصَّصْ بِهِ الْعَامُّ).

المفهوم بنوعيه -وسيأتي بحثهما-: مفهوم الموافقة يعم، وحينئذٍ إذا كان يعم يقبل التخصيص، كلما أثبت أنه عام لزمك أنه يقبل التخصيص، فالمفهوم -مفهوم الموافقة- حينئذٍ هو عام فيقبل التخصيص، مفهوم المخالفة عامٌ فيقبل التخصيص.

(وَالْمَفْهُومُ مُطْلَقًا) ﴿أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ أَوْ مُخَالَفَةٍ﴾ (عَامٌّ فِيمَا سِوَى الْمَنْطُوقِ) وهذا محل نزاع: هل المفهوم بنوعيه يوصف بكونه عاماً أو لا؟ أثبته الأكثرون لعموم موجبه. والخلاف لفظيٌ.

ومراد من أثبت العموم في مفهومي الموافقة والمخالفة بمعنى: أنه يثبت بهما الحكم في جميع ما سوى المنطوق.

إذاً: الخلاف في المفهوم مطلقاً: مفهوم موافقة أو مخالفة. أثبته الأكثرون.

يعني: العموم أثبته الأكثرون؛ لعموم موجبه، ومن نفى فإنما أراد به وصف العموم وإلا النتيجة واحدة. يعني: أقر من نفى وإنما هو يقر بكون المفهوم حجة.

ولا شك أن المفهوم قد يشمل صوراً سوى المنطوق، وهذا هو حقيقة العموم، لكن يرد السؤال هنا في المسألة السابقة: هل هو معنوي أو أنه باعتبار المنطوق يكون كالصريح أو غير الصريح؟

هذا محل خلاف، سيأتي بحثه في موضعه، فمن جعله معنوياً من كل وجه وهو معقول، فحينئذٍ نفى عنه وصف العموم لأنه معقول .. هذا معنى، وهذه حجة الغزالي. وإن كان هو يرى أن المفهوم حجة، وأنه يشمل صوراً متعددة، لكن لا يصفه بالعموم لأنه معنى، فالمسألة مبناها على المسألة السابقة.

قال هنا: (وَالْمَفْهُومُ مُطْلَقًا عَامٌّ فِيمَا سِوَى الْمَنْطُوقِ) وهذا لا شك أنه يشمل سوى الصورة التي دل عليها المنطوق؛ لأنهما متقابلان.

(يُخَصَّصُ) يعني: المفهوم بنوعيه (بِمَا يُخَصَّصْ بِهِ الْعَامُّ) وسيأتي كذلك في المخصِّصات أن المفهوم يخصِّص كما أنه يُخصَّص؛ لأنه يكون عاماً ويقابله أنه قد يكون خاصاً، فالمفهوم قد يكون عاماً وقد يكون خاصاً.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٠٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٠٨٩