تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا أَطلق ولم ينوِ نوعاً معيناً، حُمل على جميع الأنواع، لكن لو نوى معيناً قال: والله لا آكل تمراً ونوى روثان مثلاً، ما عداه جاز؛ لأنه خصَّص بالنية، هذا الذي عنىه (فَلَوْ زَادَ لَحْمًا وَنَوَى مُعَيَّنًا) اللحم يُطلق على السمك وغيره.

(قُبِلَ مُطْلَقًا) {قُبِلَ مِنْهُ نِيَّةُ التَّعْيِينِ مُطْلَقًا: أَيْ بَاطِنًا وَظَاهِرًا.

﴿قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ عِنْدَنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ مَا ذُكِرَ عَنْ غَيْرِنَا، وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا اتِّفَاقًا، وَخَرَّجَهُ الْحَلْوَانِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ﴾.

إذاً: هذا ما يتعلق بالفعل في سياق النفي، وهذا ينبني عليه كثير من أحوال الناس الآن فيما يتعلق بالحلف والأيمان.

(وَالْعَامُّ فِي شَيْءٍ عَامٌّ فِي مُتَعَلِّقَاتِهِ) هذا يدخل فيه ما سبق. يعني: (الْعَامُّ فِي شَيْءٍ عَامٌّ فِي مُتَعَلِّقَاتِهِ) فيما تعلَّق به.

إذا سُلِّط النفي على الفعل، فكل ما تعلق بالفعل من مفعولٍ وظرف زمان وظرف مكان فهو عامٌ فيه.

(وَالْعَامُّ فِي شَيْءٍ) ما (عَامٌّ فِي مُتَعَلِّقَاتِهِ) يعني: في سائر متعلقاته {وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: خِلافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ.

قَالَ الإِمَامُ, أَحْمَدُ فِي قَوْله تَعَالَى: ((يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ)) ظَاهِرُهَا عَلَى الْعُمُومِ: أَنَّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ وَلَدٍ فَلَهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ, وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وَهُوَ الْمُعَبِّرُ عَنْ الْكِتَابِ- أَنَّ الآيَةَ إنَّمَا قَصَدَتْ لِلْمُسْلِمِ، لا لِلْكَافِرِ.

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: سَمَّاهُ عَامًّا, وَهُوَ مُطْلَقٌ فِي الأَحْوَالِ يَعُمُّهَا عَلَى الْبَدَلِ, وَمَنْ أَخَذَ بِهَذَا لَمْ يَأْخُذْ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ لَفْظِ الْقُرْآنِ، بَلْ بِمَا ظَهَرَ لَهُ مِمَّا سَكَتَ عَنْهُ الْقُرْآنُ.

وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ((اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ)) عَامَّةٌ فِيهِمْ، مُطْلَقَةٌ فِي أَحْوَالِهِمْ.

فَإِذَا جَاءَتْ السُّنَّةُ بِحُكْمٍ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِظَاهِرِ لَفْظِ الْقُرْآنِ، بَلْ لِمَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ}.

يعني: تكون مؤسِّسة ((يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ)) هذا يشمل المؤمن والكافر، جاءت السنة دالة على أن الكافر لا يرث سواء كان ولداً أو غيره.

إذاً القاعدة: العام في شيء عامٌ في متعلقاته، هذه تصلح أن تفرد قاعدة على جهة الخصوص.

قال: {وَاحْتَجَّ جَمَاعَةٌ عَلَى الشُّفْعَةِ لِلذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ>>.

وَأَجَابَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ عَامٌّ فِي الأَمْلاكِ.

تَنْبِيهٌ:

لا يَخْتَصُّ جَوَازُ التَّخْصِيصِ بِالنِّيَّةِ بِالْعَامِّ، بَلْ يَجْرِي فِي تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ بِالنِّيَّةِ}.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٠٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٠٨٧