تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحينئذٍ لا يصح هذا الاستدلال إلا إذا كان الكلام في المقتضى لا في المقتضي.

قال هنا: ﴿فَالْمُخْتَلَفُ فِي عُمُومِهِ: عَلَى الصَّحِيحِ﴾ هذا يشير إلى أن ثم خلافاً في المسألة.

﴿الْمُقْتَضَى -بِالْفَتْحِ- بِدَلِيلِ اسْتِدْلالِ مَنْ نَفَى عُمُومَهُ﴾ قال: لا يعم.

{بِكَوْنِ الْعُمُومِ مِنْ عَوَارِضِ الأَلْفَاظِ، فَلا يَجُوزُ دَعْوَاهُ فِي الْمَعَانِي.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُقْتَضِي -بِالْكَسْرِ- وَهُوَ الْمَنْطُوقُ بِهِ، الْمُحْتَاجُ فِي دَلالَتِهِ لِلإِضْمَارِ، كَمَا صَوَّرَ بِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ}.

لكن الصواب هو ما قدمه ابتداء؛ بأن الخلاف إنما هو في المقتضى، وأما المقتضي فهذا إن كان فيه عموم فهو من جهة أخرى، لكن بحثنا في المقتضى.

اللفظ إن كان مفيداً للعموم .. النص المقتضي، حينئذٍ تكون الجهة منفكة، البحث فيه على ما مضى: إن وجد فيه لفظٌ عام قيل: هذا لفظٌ عام، أما البحث الذي عناه المصنف هو في المقتضى فقط لا في المقتضي.

قال: ﴿وَبِالْجُمْلَةِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الْمُحْتَاجَ إلَى تَقْدِيرٍ فِي نَحْوِ قوله تعالى: ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ))﴾ هذا بعضهم يرى أنه من قبيل المجمل وليس كذلك، الصواب أنه ليس من المجمل.

((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ)) النظر إليها، لمسها، أكلها، شمها .. يحتمل أو لا؟ يحتمل؛ لأنه أسند هنا إلى عين ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ)) والميتة عين منفصلة، والتحريم هذا يتعلق بأفعال المكلفين، ومر معنا: الحكم خطاب الله المتعلق بفعل المكلَّف.

إذاً: الذي يُوصف بالتحريم هو فعلك أنت، والميتة هذه منفصلة، لا توصف بكونها محرمة، وإنما الذي يُوصف بكونه حراماً هو فعلك أنت.

وهنا قال: ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ)) ويحتمل، ما الذي حُرِّم علينا؟ أكلها، شمها، لمسها، النظر إليها .. إلى آخره، يحتمل أو لا؟ يحتمل.

إذاً: ثم تقدير، اللفظ هنا اقتضى شيئاً محذوفاً لا بد من تقديره وهو المراد هنا .. المعيَّن أكلها، لكن من اللفظ أو بدليلٍ منفصل؟ بدليلٍ منفصل.

قال هنا: ﴿((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ)) وَغَيْرِهَا مِنْ الأَمْثِلَةِ ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ))﴾ [النساء:23] النظر؟ لا.

﴿إنْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى تَقْدِيرِ شَيْءٍ مِنْ الْمُحْتَمَلاتِ كُلِّهَا، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْعُمُومِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَولى؟ فِيهِ مَذَاهِبُ﴾.

وهو داخلٌ كذلك؛ لأن اللفظ هنا مقتضي والمقتضى هو ما تعلق به التحريم فيحتمل.

ولذلك لما صار محتملاً صار محتملاً على السواء عند بعض الأصوليين فعده من قبيل المجمل. يعني: يجب التوقف فيه حتى يدل دليلاً من خارجٍ.

{قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إنَّ مَا عَلَيْهِ اللَّفْظُ بِنَفْسِهِ مَعَ قَرِينَةٍ عَقْلِيَّةٍ. فَهُوَ حَقِيقَةٌ، أَوْ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ، لَكِنْ مُقْتَضَاهُ الأَوَّلُ.

وَكَذَا فِي التَّمْهِيدِ وَالرَّوْضَةِ: أَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي ذَلِكَ}.

على كلٍ: هذا ما ذكره نتركه.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٠٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٠٨٣