تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فَلَا يَخُصُّ بِاجْتِهَادٍ) البتة، لا يمكن إخراجها.

وَاجْزِمْ بِإِدْخَالِ ذَوَاتِ السَّبَبِ ... ...........................

هكذا قال.

﴿فَيَتَطَرَّقُ التَّخْصِيصُ إِلَى ذَلِكَ الْعَامِّ، إِلاَّ تِلْكَ الصُّورَةَ، فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ إخْرَاجُهَا، لَكِنَّ السُّبْكِيَّ قَالَ: إنَّمَا تَكُونُ صُورَةُ السَّبَبِ قَطْعِيَّةً إذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى دُخُولِهَا وَضْعًا تَحْتَ اللَّفْظِ الْعَامِّ, وَإِلاَّ فَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ الْخَصْمُ﴾ ولا ينازع، الصواب: أنه متى ما نُقل صورة السبب فهي داخلة قطعاً، وأما الاحتمالات العقلية فلا مورد لها.

﴿فَائِدَةٌ﴾:

(قِيلَ: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ عَامٌّ لَمْ يُخَصَّ إِلاَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ((وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا))، وقَوْلَهُ تَعَالَى: ((وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ))).

يعني: ليس في القرآن عامٌ لم يُخص، وهذه ذكرها كثيرٌ من الأصوليين.

لكن هنا يشكل عليه الأمثلة التي ذكرها المصنف: ما من عامٍ إلا وقد خُص، إن أُريد به الأحكام التكليفية سُلِّم لهم؛ لأن قوله: أقيموا الصلاة. خُصَّ بالمجنون فلا يشمله، خُص بالصبي فلا يشمله، خُص بالحائض فلا يشمل، خُص بالنفساء فلا يشملها ..

فما من عامٍ في الأحكام الشرعية المتعلقة بالمكلفين فهو مخصوص، لو لم يُخص إلا بغير المكلف لكفى، والدليل هو الإجماع، لكن ما عدا الأحكام التكليفية .. والظاهر أن أكثر العمومات غير مخصوصة ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) [الفاتحة:2] هذا غير مخصوص، ((الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)) [الفاتحة:3] رحمن بالجميع، رحيم لكل الخلق.

((مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)) [الفاتحة:4] هذا ليس مخصوصاً.

فحينئذٍ نقول: إن أُريد بأنه: "ما من عامٍ إلا وقد خُصَّ" الأحكام التكليفية سُلِّم وإلا فلا، وابن تيمية له كلامٌ نفيس في هذه المسألة. والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٠٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٠٧١