تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن يرِد على المصنف هنا إيراد، هو أراد أن يعرّف الحد التام، لكنه أتى بتعريف يشمله ويشمل الحد الناقص؛ لأن الحد الناقص كذلك يكون بالذاتيات، ويرد على المصنف كأصله -صاحب التحرير- أن هذا الحد ليس خاصاً بالحقيقي، بل يشمل الناقص، ولم يأت بصورة الحد الحقيقي وهو ما كان بالجنس القريب والفصل، ما نص على ذلك، لكن يمكن أن يقال بأن الشارح نصَّ وأتى بالمثال، وإذا جاء بالمثال فلا إشكال، لكن المتن من حيث هو لم يأت بالمثال، ثم على ما ذكره يشمل الحد الناقص؛ لأنه يكون بالذاتيات، وقد يقال: اكتفى بالمثال وهو: الإنسان حيوان ناطق، هذا النوع الأول وهو الحد التام وعليه الاعتراض السابق.

(وَنَاقِصٌ) يعني: القسم الثاني من أقسام الحد: حد ناقصٌ، والحد الناقص هو تعريف الماهية بالفصل مع الجنس المتوسط أو البعيد، الأجناس ثلاثة عندهم: جنس قريب، وجنس بعيد، وجنس متوسط.

الجنس القريب: هو الذي ليس دونه جنس، أقرب أنواع الجنس إلى المحدود كالحيوان .. ليس بينهما جنس.

والجنس المتوسط: ما فوقه جنس وتحته جنس.

والجنس البعيد: ما لا فوقه جنس كالجوهر مثلاً، ليس بعده يسمى، جنس الأجناس .. الجنس العالم، وفي وجوده خلاف، رده ابن تيمية رحمه الله تعالى، لكن هذا عند المناطقة.

تعريف الماهية بالفصل مع الجنس المتوسط أو البعيد أو بالفصل وحده، فَلَهُ صُورَتَان.

قال هنا: ﴿أُشِيرَ إلَى الأُولى مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ﴾ (إِنْ كَانَ بِفَصْلٍ قَرِيبٍ فَقَطْ) يعني: الحد الناقص له صورتان: الصورة الأولى أن يكون بفصل قريب فقط، قال: ما الإنسان؟ يقول: الناطق، يحذف الجنس فيأتي بفصل القريب الذي ليس دونه يعني: بينه وبين المحدود فصل آخر، هذا يسمى حداً ناقصاً، لماذا سمي حداً ناقصاً؟ لنقصه جزء من أجزاء الماهية وهو الجنس؛ لأن الذي يدل على تمام الماهية من كل وجه هو الجنس والفصل معاً، فإذا ذكر الفصل فقط ولو كان ذاتياً حصل نقص في التعريف؛ لأنه أنقص بعض الألفاظ، فلما حذفها حصل نقص في التعريف فحصل نقص في نوعية الحد فسمي حداً ناقصاً.

إذاً: هذا النوع الأول من نوعي الحد الناقص.

(إِنْ كَانَ بِفَصْلٍ قَرِيبٍ فَقَطْ) قالوا: الفصل القريب: هو أقرب فصل إلى نوعه كالناطق إلى الإنسان، والفصل البعيد: هو ما يقع بعد الفصل القريب مثل الحساس: المتحرك بالإرادة، الذي هو فصل للنوع الحي بالإضافة إلى الإنسان.

قال: (أَوْ) هذه الصورة الثانية، للتنويع والتقسيم (مَعَ جِنْسٍ بَعِيدٍ) يعني: فصل قريب مع الجنس البعيد، والجنس البعيد فيه شيء من الاشتراك، فلما حصل فيه شيء من الاشتراك وترك الجنس القريب نزل درجة عن الحد التام.

إذاً: الحد الناقص له صورتان: الصورة الأولى: أن يكون بالفصل فقط، ويكون الفصل قريباً.

الصورة الثانية: أن يعدل عن الجنس القريب ويأتي بالبعيد، أو الأبعد .. لا إشكال فيه، المهم أن لا يأتي بالقريب مع الفصل، هذه صورة ثانية.

قال: (أَوْ مَعَ جِنْسٍ بَعِيدٍ) قالوا: وضابطه: ما ليس تمام القدر المشترك بين الأفراد مع أنه ليس فوقه جنس كالجوهر، وهذا أعلا الأجناس.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٠٧