وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ أَنَّ صِيغَةَ أَفْعَلَ، تَدُلُّ عَلَى الزِّيَادَةِ وَالرُّجْحَانِ} وهذا واضح.
﴿وَالْمَعَانِي أَعَمُّ مِنْ الأَلْفَاظِ، فَخُصَّتْ بِصِيغَةِ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهَا عَامٌّ وَخَاصٌّ أَيْضًا﴾ يعني: حتى في المعنى.
إذاً: لماذا اختير أفعل التفضيل في المعاني؟ لأنها أوسع من الألفاظ، دلالتها أوسع.
فحينئذٍ نقول: دلالتها أوسع فيناسبها أفعل التفضيل.
ثم قال: (وَالْعُمُومُ بِمَعْنَى الشَّرِكَةِ فِي الْمَفْهُومِ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ حَقِيقَةً وَكَذَا الْمَعَانِي فِي قَوْلِ).
﴿الْعُمُومُ بِمَعْنَى الشَّرِكَةِ فِي الْمَفْهُومِ لاَ بِمَعْنَى الشَّرِكَةِ فِي اللَّفْظِ﴾ يعني إذا قيل: المفهوم لما يدخل تحته، المستغرق ما يصلح أن يدخل تحته من الأفراد.
حينئذٍ العموم له جهتان: جهة باعتبار الجزئيات، وجهة باعتبار المعنى المفهوم من اللفظ، وإن شئت قل: القدر المشترك بين الجزئيات.
قال هنا: العموم. ليس مطلقاً وإنما بمعنى الشركة الذي هو قدرٌ مشترك (فِي الْمَفْهُومِ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ حَقِيقَةً) ﴿إِجْمَاعًا﴾ ادعى هنا الإجماع.
﴿بِمَعْنَى: أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ عَامٍّ يَصِحُّ شَرِكَةُ الْكَثِيرِينَ فِي مَعْنَاهُ﴾ فيدخل تحته ما لا حصر من الآحاد.
﴿لاَ أَنَّهُ يُسَمَّى عَامًّا حَقِيقَةً، إذْ لَوْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ فِي مُجَرَّدِ الاسْمِ لا فِي مَفْهُومِهِ لَكَانَ مُشْتَرَكًا لا عَامًّا، وَبِهَذَا يَبْطُلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ الْعُمُومَ مِنْ عَوَارِضِ الأَلْفَاظِ لِذَاتِهَا﴾.
يعني: العموم من عوارض الألفاظ فلا يقال بأن العموم وصفٌ لذات اللفظ، وإنما باعتبار المفهوم الذي دل عليه اللفظ، حينئذٍ يقال: هو عامٌ حقيقة.
يعني: يوصف اللفظ بكونه عاماً باعتبار المفهوم منه لا باعتبار ذات اللفظ وإلا كان مشتركاً.
ولذلك قال: ﴿بِمَعْنَى: أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ عَامٍّ يَصِحُّ شَرِكَةُ الْكَثِيرِينَ فِي مَعْنَاهُ﴾.
هذا المراد به باعتبار مفهومه.
﴿لاَ أَنَّهُ يُسَمَّى عَامًّا حَقِيقَةً﴾ نفس اللفظ ﴿إذْ لَوْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ فِي مُجَرَّدِ الاِسْمِ﴾ فقط دون المفهوم ﴿لاَ فِي مَفْهُومِهِ لَكَانَ مُشْتَرَكًا لاَ عَامًّا﴾ حينئذٍ نقول: هذا يصدق على زيد وعمرو .. اقتلوا المشركين مثلاً، المشركين نقول: هذا لفظٌ عام، وصفُه بكونه عاماً باعتبار المفهوم لا باعتبار اللفظ، لو قلت: باعتبار اللفظ لقلنا: زيدٌ مشرك.
إذاً: هذا كالعين مع الجاسوسة، وعمروٌ مشرك. إذاً: هذا وضعٌ وهذا وضعٌ.
وليس هذا المراد هنا البتة.
(وَكَذَا الْمَعَانِي فِي قَوْلِ).
يعني: كذا على خلاف، كما أن من عوارض الألفاظ العموم.
﴿يَكُونُ الْعُمُومُ مِنْ عَوَارِضِ الْمَعَانِي حَقِيقَةً فِي قَوْلِ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَابْنِ الْحَاجِبِ وَأَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ، وَمَنْ وَافَقَهُمْ. فَيَكُونُ الْعُمُومُ مَوْضُوعًا لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا بِالتَّوَاطُؤِ﴾.
يعني: للقدر المشترك بين الألفاظ والمعاني، وهذا قال (فِي قَوْلِ). يعني: لم يترجح عند المصنف أحد القولين.