تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا فرق بين النوعين، فحينئذٍ الحد عند الأصوليين مرادف للتعريف الذي ليس حداً عند المناطقة؛ لأنه ما كان بالذاتي والعرضي معاً أو كان بالعرضي فقط، يسمى معرِّفاً أو تعريفاً عند المناطقة وهو الحد كذلك أو بعض الحد عند الأصوليين.

ففرْق بين الاصطلاحين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وَاصْطِلَاحًا) أي: الحد اصطلاحاً، عرَّفه بتعريف اختاره تبعاً للتحرير: هو (الْوَصْفُ الْمُحِيطُ بِمَوْصُوفِهِ الْمُمَيِّزُ لَهُ عَنْ غَيْرِهِ).

(الْوَصْفُ): معلوم أن الصفة شيء معنوي، (الْمُحِيطُ): الإحاطة هي الشمول، (بِمَوْصُوفِهِ): المراد به المحدود، وهذا ما يعبَّر عنه بكونه جامعاً مانعاً، أو ما يسمى بالطرد والعكس .. كلاهما بمعنى واحد، ولذلك عرف بعض الأصوليين التعريف أو الحد بـ: الجامع المانع.

الْجَامِعُ المَانِعُ حَدُّ الْحَدِّ ... أَوْ ذُوْ انْعِكَاسٍ إِنْ تَشَأْ وَالطَّرْدِ

كما أورده في جمع الجوامع، حينئذٍ: المنع هو الطرد والجمع هو العكس، كما سيأتي في كلام المصنف، ولذلك ضُبط المعرِّف بأنه: الجامع المانع، وهو أولى من تعريف المصنف رحمه الله تعالى.

الْجَامِعُ المَانِعُ حَدُّ الْحَدِّ

أي: الجامع لجميع أفراد المعرَّف بحيث لا يخرج عنه منها فرد واحد، المانع لكل ما سواها من الدخول فيها، فكل جامع مانع فهو معرِّف من غير عكس، فحينئذٍ: الجامع المانع التعبير به أولى.

قال هنا: (الْوَصْفُ الْمُحِيطُ) يعني: الشامل، الإحاطة بمعنى الشمول (بِمَوْصُوفِهِ) أي: المحدود، الضمير يعود إلى المحدود.

قال: ﴿وَفِي التَّحْرِيرِ: الْمُحِيطُ بِمَعْنَاهُ﴾ هنا قال: (الْمُحِيطُ بِمَوْصُوفِهِ).يعني: جعل الحد وصفاً، والمحدود موصوفاً، يعني جعلهما كتقابل الصفة مع الموصوف، ما هو الإنسان؟ الحيوان الناطق.

قال: (الْحَدُّ) أين الحد هنا وأين المحدود؟ الإنسان حيوان ناطق، أين الحد؟ حيوان ناطق، أين المحدود؟ الإنسان، أين المعرِّف؟ حيوان ناطق، أين المعرَّف؟ الإنسان.

إذاً: تعريف الأول هو المحدود، والثاني (الإنسان) هو المحدود، وهو المعرَّف، وهو المجهول، قلنا فيما سبق النظر يأتي شعور بتصور مجهول فيبحث عنه في الخزائن.

التصور هذا هو الذي يُسأل عنه أو يطلب له التعريف، فيقال: ما الإنسان؟ تجهل معنى الإنسان، فيأتي الجواب: حيوان ناطق.

فأنت تعلم حيوان ناطق ولا تعلم الإنسان، ولذلك حصر به الكشف والإيضاح.

إذاً: (الْوَصْفُ الْمُحِيطُ بِمَوْصُوفِهِ).

﴿وَفِي التَّحْرِيرِ: الْمُحِيطُ بِمَعْنَاهُ﴾ فأبدل المصنف هنا .. الفتوحي يعني: حذف بمعناه وأتى بموصوفه؛ للإشارة إلى أن العلاقة بين الحد والمحدود كالوصف مع الموصوف.

﴿أَيْ بِمَعْنَى الْمَحْدُودِ, فَكَأَنَّهُ قَالَ: حَدُّ الشَّيْءِ الْوَصْفُ الْمُحِيطُ بِمَعْنَاهُ﴾ (الْمُمَيِّزُ لَهُ) ﴿أَيْ لِلْمَحْدُودِ﴾.

(الْمُمَيِّزُ) ما هو المميز؟ الوصف، المحيط المميز الذي حصل به التمييز؛ لأن الحد إنما يأتي به للكشف والإظهار، وإذا كان ثم اشتراك بين أمرين فيميز أحد الأمرين عن الآخر والتمييز يكون بالحد.

(الْمُمَيِّزُ لَهُ) أي: للمحدود (عَنْ غَيْرِهِ) لئلا يحصل اللبس والاشتراك.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٠٠