تخطَّ إلى المحتوى

ولقائل أن يقول: يشكل هذا بقوله تعالى: ما كانَ لِلّاهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ (1) فإن هذا في معرض المدح، مع أن إيجاد الولد له ممتنع في نفسه.

الحجة التاسعة: روى أبو عمر قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول وهو قائم على المنبر:

«إنما بقاؤكم فيمن سلف قبلكم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أعطي أهل التوراة التوراة، فعملوا بها حتى إذا انتصف النهار عجزوا عنها فأعطوا قيراطا قيراطا. وأعطي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا به، حتى إذا بلغوا صلاة العصر، عجزوا. فأعطوا قيراطا قيراطا.

وأعطيتهم القرآن فعملتم به، حتى إذا غربت الشمس أعطيتم قيراطين. قال أهل التوراة والإنجيل: ربنا هؤلاء أقل عملا وأكثر جزاء. فقال: اللَّه: «هل ظلمتكم من أجركم شيئا؟» فقالوا: لا. فقال: «فضلي أوتيته من أشاء» (2) ووجه الاستدلال به: أنه لا يصح استحقاق الأجر والثواب على ما يخلقه اللَّه فينا كألواننا وصورنا وحيث أثبت اللَّه الأجر ظهر أن أفعالنا ليست بخلق اللَّه.

الحجة العاشرة: قوله عليه الصلاة والسلام: «نية المرء خير من عمله» (3) وهذا تصريح

بإثبات العمل للعبد.

الحجة الحادية عشر: قوله صلى اللَّه عليه وسلم - حكاية عن رب العزة: «كذبني ابن آدم. ولم يكن له ذلك. وشتمني ابن آدم. ولم يكن له ذلك. أما تكذيبه إياي فهو قوله: أنى يعيدني كما بدأني؟ وأما شتمه إياي فهو أن يقول: اتخذ اللَّه ولدا، وأنا الصمد، الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا

(1) سورة مريم الآية (35).

(2) حديث «إنما بقاؤكم فيمن سلف ... » رواه البخاري في الإجارة باب الإجارة إلى نصف النهار وباب الإجارة إلى صلاة العصر، وفي مواقيت الصلاة باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب؛ وفي الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل وفي فضائل القرآن باب فضل القرآن على سائر الكلام؛ وفي التوحيد باب في المشيئة والإرادة وباب قول اللَّه تعالى. قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها.

ورواه الترمذي في الأمثال باب مما جاء في مثل ابن آدم وأجله وأمله ((153) / (5) رقم (2871)).

(3) حديث «نية المرء خير من عمله» عزاه السيوطي في الجامع الصغير للطبراني عن سهل بن سعد. وقال المناوي: قال الهيثمي: رجاله موثقون إلا حاتم بن عباد بن دينار لم أر من ذكر له ترجمة أ ه‍. وأطلق الحافظ العراقي أنه ضعيف من طريقه» ورواه القضاعي في مسند الشهاب ((119) / (1))؛ عن النواس بن سمعان وفيه عثمان بن عبد اللَّه الشامي اتهم. وبقية بن الوليد مدلس. وقد عنعن» ورواه أبو نعيم في الحلية ((255) / (3)) والخطيب في تاريخ بغداد ((237) / (9)) وفي إسناده من هو غير معروف. والديلمي في فردوس الأخبار ((35) / (5))؛ وقال الألباني في ضعيف الجامع: ((17) / (6)): ضعيف. وعزاه السخاوي بلفظ «نية المؤمن أبلغ من عمله» للعسكري في الأمثال والبيهقي في الشعب من جهة ثابت - - عن أنس به مرفوعا وقال ابن دحية: لا يصح. وقال البيهقي: لا يصح أ ه‍. ((701) - (702)). وانظر كشف الخفاء ((430) / (2)). ومجمع الزوائد ((109) / (1)).

القضاء والقدر · الصفحة ٣٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.