تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الرابع: فجوابه: أنه لو كان علمه بأنه يكفر في السنة الثانية، يوجب عليه أن يميته في الحال، لكان علمه بأنه يكفر طول عمره، يوجب عليه أن لا يخلقه ألبتة.

وأما الخامس: وهو حمله على إبقاء العقل. فضعيف. لأن هذه الآية متعلقة بما هو مذكور قبل هذه الآية. وهو قوله: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ.

وأما السادس: وهو أن يحمل ذلك على الحراسة من الشيطان، ومن شرور النفس.

فنقول: ذلك إن كان مقدورا للَّه، فقد وجب فعله، فلا فائدة في طلبه. وإن لم يكن مقدورا فلا فائدة في الدعاء. فظهر بما ذكرنا: سقوط جملة هذه الوجوه.

ثم نقول: المصير إلى هذه التأويلات. إنما يحسن إذا دل الدليل على تعذر إجراء هذا النص، فهو الحق الصريح. وإذا كان كذلك، فكيف يصار فيه إلى التأويل.

الحجة الرابعة عشر: قوله تعالى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ. يَقُولُوا: هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ. يَقُولُوا: هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ. قُلْ: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (1) وجه الاستدلال: إن لف

السيئة يقع على البلية تارة، وعلى المعصية أخرى. وأيضا: الحسنة تقع على النعمة تارة، وعلى الطاعة أخرى. قال تعالى: وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ. لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (2) وقال: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ (3) أي الطاعات والمعاصي.

إذا عرفت هذا فنقول: إن قوله: إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يفيد العموم في كل الحسنات.

وقوله: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يفيد العموم في كل السيئات. ثم قال بعده: قُلْ: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فهذا تصريح بأن جميع الحسنات والسيئات من اللَّه تعالى. ولما ثبت أن الطاعات والمعاصي داخلتان تحت اسم الحسنة والسيئة، ودل هذا

(1) سورة النساء الآية (78).

(2) سورة الأعراف الآية (168).

(3) سورة هود الآية (114).

القضاء والقدر · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ١٧٥