تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهو مانع لا مرجح. وإن لم يجب ولم يمتنع، فحينئذ يمكن وقوع الفعل معه تارة، ولا وقوعه أخرى.

فاختصاص أحد الوقتين بالوقوع والوقت الآخر باللاوقوع. إن كان لانضمام أمر آخر إليه كان اللطف المؤثر في الترجيح هو المجموع الحاصل مما حصل أولا. ومن هذه الضمانة فلا يكون الذي فرضناه حاصلا، مؤثرا ألبتة في شيء من الترجيح، وكنا فرضناه كذلك. هذا خلف. وإن لم يكن لانضمام قيد آخر إليه، لزم الرجحان من غير مرجح. وهو محال. فثبت: أن عند حصول ذلك اللطف يجب حصول الفعل، وعند عدمه يمتنع. وذلك يعود إلى ما ذكرناه من أن حصول الفعل عند مجموع القدرة والداعي واجب. وذلك هو عين مذهبنا.

أما قوله: «لما كانا مسلمين، كان إقدامها على طلب الإسلام طلبا لتحصيل الحاصل.

وهو محال» فنقول: الجواب عنه من وجوه:

الأول: إن الإسلام عرض قائم بالقلب، والعرض لا يبقى. فقوله: اِجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ معناه: طلب أن يخلق اللَّه ذلك العرض في قلبه في الزمان المستقبل. ومعلوم أن طلب تحصيله في الزمان المستقبل، لا ينافي كونه حاصلا في الحال.

الثاني: أن يكون المراد منه: الزيادة في الإسلام، كقوله تعالى: لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وقوله: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وقال إبراهيم عليه السلام: وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي.

الثالث: إن لفظ الإسلام إذا ذكر خاليا عن الصلات، أفاد الإيمان، أما إذا قرن بحرف اللام، كقوله: مُسْلِمَيْنِ لَكَ فالمراد الاستسلام والانقياد والرضا، بكل ما قضاه اللَّه.

فيحتمل: أن يكون المراد بقوله: اِجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ: ما ذكرناه. واللَّه أعلم.

وقوله: «الدلائل العقلية دلت على امتناع وقوع الفعل بخلق اللَّه تعالى، وهي في فصل المدح والذم» قلنا: دلائلنا العقلية أقوى وأجلى - على ما سبق تقريره.

القضاء والقدر · الصفحة ١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ١٥٤