تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس مثل مثل اللَّه شيء. ومثل مثل الشيء: عين ذلك الشيء. فكانت هذه الآية دالة على أن اللَّه تعالى لا يقع عليه اسم الشيء. وقولهم: الكاف زائدة: ضعيف. لأن الأصل: صون كلام اللَّه عن اللغو (1).

الثاني: لو كان تعالى بالشيء، لزم دخول التخصيص، في قوله: اَللّاهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ بالنسبة إلى اللَّه تعالى. إلا أن مثل هذا التخصيص لا يجوز. وذلك لأن التخصيص إنما يجوز في الشيء الحقير، الذي لا يؤبه به، كما ضربنا من المثال في قولنا: كل هذا الثور أبيض. وإن كان قد حصلت شعيرات سود في جلده. فأما إذا كان الخارج عن صيغة العموم، هو الأعظم الأشرف، فإنه لا يجوز. ومعلوم أن اسم الشيء لو وقع على اللَّه، لكان أشرف الأشياء هو اللَّه.

(1) قال الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه اللَّه في «مقالات الإسلاميين»: واختلف المتكلمون هل يسمى البارئ شيئا أم لا؟ على مقالتين:

فقال جهم وبعض الزيدية إن البارئ لا يقال إنه شيء لأن الشيء هو المخلوق الذي له مثل. وقال المسلمون كلهم إن البارئ شيء لا كالأشياء» (ص (181) تحقيق ريتر) وفي مجرد مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري لابن فورك: «تسميته بأعم أسماء الإثبات وهو أن يقال إنه شيء. ومعنى ذلك أنه ثابت كائن ليس بمعدوم ولا منتف. وقد ورد بذلك أيضا نص الكتاب وعليه أجمعت الأمة إلا من ابتدع قولا فخالف به الإجماع السابق له من الجهمية والباطنية» (ص (42)).

والإمام الرازي نفسه ذكر هذا الاسم في «لوامع البينات» وانتصر لمذهب الأشعري وأهل السنة قبله واعتبر ذلك إجماعا سابقا على جهم. وهو حجة. واستدل بقوله تعالى قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ وقوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلّا وَجْهَهُ. (ص (357) - (358)).

القضاء والقدر · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ١٢٩