تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يريد أن يقول: إن الصورة التي تعينت فيها الذات الإلهية كانت ثلاثية لأنها كانت في صورة العلم، والعلم ثلاثي لأنه يتطلب عالماً ومعلوماً، وبإضافتها إلى العلم تصير ثلاثة، فالعلم والعالم والمعلوم حقيقة واحدة، وكان التعين الأول أيضاً في صورة الحب.

فالحب يتطلب محبوباً ومحباً، وبإضافتهما إلى الحب تصير ثلاثة، فالحب والمحب والمحبوب حقيقة واحدة ثلاثة أقانيم: إله واحد، تماماً تماماً كما عند المسيحية، وما أقول ذلك من عندي، بل إن ابن عربي يصرح بهذا في قوله:

تَثَلَّث محبوبي وقد كان واحداً ... كما صيروا الأقنام بالذات أقنماً (1)

ونفس حضرات الذات كانت ثلاثة هي: الذات والصفة والاسم.

أرأيت تصريح ابن عربي بالأقنوم؟ أعتقد أن هذا صريح الدلالة جداً على ما يريد ابن عربي أن يقوله، إنه يريد مضاربة المسيحية في آرائهم، فكما قالوا بالأقانيم الثلاثة، يقول هو بها أيضاً، ولكن يسميها بأسماء أخرى.

خاتمة:

هذه لمحات عن أسطورة التثليث عند الصوفية، وهي دليل قوي واضح على وثنية هؤلاء الصوفيين الذين يرفعهم قوم إلى مرتبة الألوهية، بل إلى ما فوقها، وهو موضوع شائك البحث، ولكننا اكتفينا الآن منه بهذه اللمحات، وتلك الإشارات، حتى نستوعب ما ورد عنه في كل كتب الصوفية ثم نعود لتجليته وإظهاره، ونعتذر لقرائنا عن غموض بعض ما ورد في البحث، فقد أردت الاحتفاظ بكثير من اصطلاحات القوم حتى لا أتهم بتخريج كلامهم تخريجاً لا يريدونه.

وما على قرائنا الأعزة إلا الصبر على قراءته، ثم قراءته حتى يستوعبوا ما ورد فيه.

والله تعالى ولي التوفيق ونعم المولى ونعم النصير.

(1) (ص 42) ترجمان الأشواق - طبعة بيروت 1312 ه، الفتوحات المكية (171/ 3).

عبدالرحمن الوكيل وقضايا التصوف · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبدالرحمن الوكيل وقضايا التصوفص ٥١