تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«فهل تستطيع يا سماحة الشيخ أن تصنع باسم الله شيئاً كهذا؟ أيمكن أن تصدر بياناً تعترف فيه بالحق غير هياب، ولا وجل، فتقول - مثلاً - فيه: «لما في الفصوص والطبقات و ....... و ............... من مخالفة صريحة لدين الحق، فإنا نأمر أتباعنا أن يكفروا بتلك الكتب؟».

أم يمكن أن تقول - مثلاً - آخر: «إن كتاب الفصوص، أو الطبقات أو .............. أو ........... مدسوس على من نسب إليه، لأن فيه، وفيما هو مثله كفراً؟».

فإن فعلوا، كان الخير الذي تظمأ النفس إلى معينه، وكفى الله المؤمنين القتال، وعلى هذا يرسلها الشيخ الوكيل صيحة مدوية يتحدى بها الصوفية شيخاً ومريدين ودراويش أن يجرؤ واحد على القول بأن تلك الكتب مدسوسة، أو أن يستنكر ما تطفح به من كفر، ثم بعد ذلك ينهي حديثه بأن الصوفية يزعمون أن تلك الكتب أسرار ورموز لا يفقهها إلا أولئك الذين أباح لهم الغيب الخفي مكنونه، وقدس أسراره.

وعن مدى إيمان الصوفية بكتبهم يقول الشيخ عبدالرحمن الوكيل:

إن الصوفية هنا، وهناك، وفي كل مكان يؤمنون بكتبهم، إيماناً عنيداً طاغياً يأسر منهم في قبضته القاصرة عواطف القلوب، ومشاعر النفوس وسبحات الخواطر، وتأملات الفكر، ويدينون بكل حرف فيها يرمز إلى أسطورة، وبكل كلمة تفشي خرافة، فما تناوحت إحساساتهم بالحب إلا لها وما فتك بالقلوب أخطبوطهم إلا بها، وما قتلت عناكبهم ذباب النفوس إلا بلعابها السام، بيد أنهم حين يلقون المؤمنين، يقولون رياء ومخادعة: مدسوس! حتى إذا خلوا إلى شياطينهم، قالوا: «نفتن المؤمنين».

وإلا فإني أدَوِّي بصيحة الحق، نتحدى الصوفية وطواغيتها أن يجرؤ واحد منهم على القول: إن تلك الكتب مدسوسة.

أو يستنكر ما تطفح به من كفر، وليأتنا بآثارة من علم، أو ظن تدل على أنها دعية النسب إلى من افتروها.

نعم أدوي بصيحة الحق (1): إن تلك الكتب ليست بمدسوسة، ويشهد بذلك التاريخ الحق، وتواتر النقل الصحيح، ولكن هَبُوها كذلك، فما ينفعكم، وأنتم بها تدينون، وتؤمنون إيمان عابد الخمر بالدِّنِّ والكأس والعربدة.

مدسوسة! إنها الترسُ الأخير، يلوذ به يتأذى منكم تحت صدمة الحق الصاعقة! وشهادة زور تُفْتَرى؛ لينجو بها المجرم من عقاب جريمته.

• ... • ... •

(1) الكاتب على حق في هذا التحدي، وفي الواقع هم إذا ووجهوا بهذه الأفكار قالوا: مدسوسة، لكنهم لا يسيرون إلى آخر الخط لإثبات براءة سادتهم.

عبدالرحمن الوكيل وقضايا التصوف · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبدالرحمن الوكيل وقضايا التصوفص ٣٠