تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وهنا لنا وقفة مع ما يقوله الإمام الأكبر محمود شلتوت - رحمة الله عليه - عن أسباب البدع ومضارها (1): «وقد ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله﴾، أنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا يحلون ويحرمون، وهذه الربوبية هي ربوبية التشريع التي تحقق باغتصاب حق التحليل والتحريم.

ولا شك أن مسلك المبتدع في تحليل ما يُحِلُّ وتحريم ما يُحَرِم من غير سند شرعي، في دعوة الناس إلى بدعته هو بغية مسلك هؤلاء الذين اغتصبوا لأنفسهم حق التشريع الذي لا يكون إلا لله.

ويقول - رحمه الله - أيضاً في ذات المقال: إن الأسباب المفضية إلى ذيوع البدعة وانتشارها بين الناس يرجع إلى أمرين:

أولهما اعتقاد العصمة في غير المعصوم، والآخر: التهاون في بيان الشريعة على الوجه الذي نقلت به عن الرسول صلى الله عليه سلم.

وكثيراً ما ترى الأول فيمن ينتسبون إلى طرق التصوف وأنهم يقرأون عن شيخ طريقتهم شيئاً من الأحوال التي تنافي الأحكام الشرعية فيعتقدون أنها من التشريع الذي خص الله به عباده المقربين، وأن شيخهم لا يفعل إلا حقاً، ولا يقول إلا صدقاً، والفقه للعموم وهذه طريقة الخصوص، فيتبعونه فيما يؤثر عنه من قول أو فعل على أنه الطريق المقرب إلى الله الموصل إلى رضاه (2).اه.

قُلْتُ: وبهذه الآداب التي وضعها الصوفية للمريد مع شيخه، «يصبح عبد تصوف، وحَليفَ باطلٍ، وحِلْسَ إلحادٍ».

(1) مجلة الهدي النبوي - عدد 2 - لسنة 1381 ه - ص 21، 44، ومجلة التوحيد أعداد 1، 2، 3 لسنة 1411 ه.

(2) انظر أيضاً كتاب «أسباب البدع ومضارها وأنواعها» - جمع: فتحي عثمان.

عبدالرحمن الوكيل وقضايا التصوف · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبدالرحمن الوكيل وقضايا التصوفص ٢٢