تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القطب القديم والقطب الحادث:

والقطب في عقيدة القوم كما يشرحه الكاشاني نوعان (1):

1 - قطب قديم أو معنوي.

2 - وقطب حادث أو حسي.

والأول يكون قطباً بالنسبة إلى جميع المخلوقات في عالم الغيب والشهادة، ولا يستخلف بدلاً من الأبدال، ولا يقوم مقامه أحد من الخلائق، وهو قطب من الأقطاب المتعاقبة في عالم الشهادة، لا يسبقه قطب، ولا يخلفه آخر، أو هو كما يقول الكاشاني: «عين الله وعين العالم، الإنسان الكامل المتحقق بحقيقة البرزخية الكبرى»، وهذا معناه أن قطب الأقطاب قديم في ذاته، ويظهر في صور الأقطاب المحدثين.

أما القطب الحادث، فهو أكمل إنسان متمكن في مقام الفردية، «أي تحققت وحدته مع الذات»، ويعتبر قطباً بالنسبة إلى ما في عالم الشهادة من المخلوقات يستخلف بدلاً منه عند موته من أقرب الأبدال منه، فحينئذ يقوم مقامه بدل هو أكمل الأبدال (2).

وهذا التقسيم يقوم على أساس من إيمان الصوفية بوحدة الوجود، ولنأت بالضلالة من جذورها لنفهم مرادهم من هذا.

يرى الصوفية أن الله كان وجوداً مطلقاً أو عماء مبهماً مجرداً عن الأسماء والصفات، وقد أراد هذا الوجود أن يتعين، ليعرف نفسه، فتعين في الحقيقة المحمدية، هذه الحقيقة المحمدية هي القطب القديم الذي يتحدث عنه الكاشاني.

وكان للحقيقة المحمدية تعينات وتنزلات وتجسدات، والإنسان الذي تتجسد فيه الحقيقة المحمدية بكل صفاتها وأسمائها التي هي صفات الله وأسماؤه يكون هو القطب لنسبته إلى ما في عالم الشهادة، وهذا هو القطب الحادث الحسي، وهذا القطب الحادث هو في حقيقته القطب القديم، غير أنه سمي حادثاً باعتبار جسده الذي تعينت فيه الحقيقة المحمدية التي هي القطب القديم، وهذا القطب الحادث هو في حقيقته أيضاً الذات الإلهية أليست الحقيقة المحمدية المتعينة في هذا القطب الحادث هي الحقيقة الإلهية؟!

يقول الشعراني في اليواقيت نقلاً عن ابن عربي: «وأما القطب الواحد الممد لجميع الأنبياء والرسل والأقطاب من حين النشأ الإنساني إلى يوم القيامة فهو روح محمد» (3).

أما الأقطاب الحسية المتعاقبة، فهي تعينات للقطب القديم.

(1) مجلة الهدي النبوي عدد 2 لسنة 1386 ه.

(2) ص 13 ج 2 كشف الوجود الغر، للقاشاني، انظر أيضاً مجلة الهدي النبوي عدد 12 لسنة 1368 ه.

(3) ص 83 ج 2 اليواقيت والجواهر.

عبدالرحمن الوكيل وقضايا التصوف · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبدالرحمن الوكيل وقضايا التصوفص ١٥٥