تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تطلب الجنة! واقرأ النور في قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الله اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [9: 111]، والقرآن وعدٌ كريم من الكريم القادر يشتري به نفس المؤمن وماله، وما ذلك الوعد؟ أن تكون له الجنة، وقد وصف وعده في ختام الآية بقوله تعالى: ﴿وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم﴾، ولكن رابعة في تعاليها الجاحد، لا تراه فوزاً عظيماً، فتطلب غيره! أليس هذا اتهاماً للكريم بالبخل، أو بأنه لم يحسن الوعد، ولا شراء نفس المؤمن وماله بالجنة؟!

وينتفض هؤلاء إعجاباً بمعروف الكرخي (1)، إذ يروون عنه أنه بال على شاطئ نهر، وتيمم، فقيل: يا أبا محفوظ، الماء منك قريب، فقال: «لعلي لا أبلغه» (2).

أيوجد من يجرؤ على القول بأن رابعة والكرخي وأضرابهما من مخابيل التصوف؛ وعرابيد سكره وفجره يساوون شسعاً من نعل خليل الله إبراهيم، وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم؟ إن واحداً منهما لم يتكلم عن حب الله بما يزعم الصوفية أن الله أوحاه إليهم!! أهم خير عند الله من خليله وخاتم رسله؟ وهل ينتسب هذا العشق الصوفي وعهره إلى ملحة من نور حب النبوة وطهره؟

عشق الصوفية في مجونه وعربدته:

يزعم التصوف في عهره الماجن أن حب الله يوجب عليهم محبة كل شيء، حتى الخطيئة!! ولقد عثر شيخ الإسلام ابن تيمية بواحد من هؤلاء فلامه على مجونه وإباحيته، فقال الصوفي الماجن: المحبة نار في القلب تحرق ما سوى مراد المحبوب، والكون كله مراده، فأي شيء أبغض منه؟!

فقال ابن تيمية: لهذا الإباحي الصوفي: إذا كان المحبوب قد أبغض أفعالاً وأقوالاً وأقواماً، عاداهم، فطردهم، ولعنهم، فأحببتهم تكون موالياً للمحبوب أو معادياً له؟

قال شيخ الإسلام الجليل: «فكأنما ألقم حجراً، وافتضح بين أصحابه» (3).

لقد زعم أدعياء الحب أنهم من أجل الله يحبون كل شيء، حتى الأجساد التي اتخذتها الخطايا حمأة لها، وتعبيراً عن فسوقها، لأن كل شيء يحكي عن جمال الله وبهائه، ثم تطور زعمهم هذا، فقالوا: إنهم من أجله يعبدون كل شيء عين ذاته، وسيأتي - بمشيئة الله - هذا الأخير، يقول ابن عربي:

لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي ... إذا لم يكن ديني إلى دينه داني

وقد صار قلبي قابلاً كل صورة ... فمرعى لغزلان ودير لرهبان

وبيت لأوثان وكعبة طائف ... وألواح توراة ومصحف قرآن

(1) توفي سنة 200 ه، وكان يقول: «إذا كانت لك حاجة إلى الله فأقسم عليه بي» انظر ص 9 الرسالة للقشيري مطبعة التقدم، فتأمل منذ متى كفرت الصوفية؟!

(2) ص 83 طبقات الصوفية للسلمي، وقد نسبه أبو طالب إلى الرسول، انظر ص 9 ج 3 قوت القلوب - ط 1351 ه.

(3) ص 14 ج 3 مدارج السالكين.

عبدالرحمن الوكيل وقضايا التصوف · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبدالرحمن الوكيل وقضايا التصوفص ١٥٢