تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

داووا مرضاكم بالصدقة

السؤال

كيف نجمع بين قصد الصدقة لشفاء المريض، وحديث رسول الله ﷺ: (داووا مرضاكم بالصدقة)؟

الجواب

هذا لا إشكال فيه، فالصدقة تدفع البلاء كما أخبر الرسول ﷺ، ولكن لا يجوز أن يتصدق لأجل أن يشفى مريضه فقط، لا يجوز هذا، بل يتصدق طلبًا لمرضاة الله جل وعلا، ويكون الشفاء أو ما يريد من الدنيا تابع لذلك، والرسول ﷺ أمر الإنسان إذا دعا بدعوة ألا يكون خائبًا، فيحصل له واحدة من ثلاث: - إما أن يعطى دعوته عاجلة.

- وإما أن يصرف عنه من البلاء ما هو أعظم من ذلك.

- وإما أن تدخر له في الآخرة، وهذا أفضل.

كذلك المتصدق لا يجوز أن يتصدق لأجل أن يكثر ماله، أو يصح بدنه، أو يشفى مريضه فقط، بقطع النظر عن ابتغاء فضل الله، وطلب مرضاته، وليس معنى ذلك أنه لابد أن يصرف نظره عن النفع الدنيوي.

المقصود ألا تكون الدنيا هي مراده فقط، ولكن أهم وأغلب وأعظم مراده يكون في الآخرة، ورضاء الله، وكونه يطلب عاجلًا في الدنيا لا يضره، والله جل وعلا يعلمنا فيقول: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١].

ويجب أن يكون طلب كل شيء من الله ولو كان شيئًا يسيرًا؛ كما قال بعض السلف: (اطلب من ربك حتى ملح العشاء) وفي الأثر: (حتى شسع النعل إذا انقطع تطلب من ربك أن ييسر إصلاحه)، والمقصود أن الإنسان لا يكون منصرفًا كل الانصراف للآخرة أو للدنيا، بل كما قال الله: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١].

شرح فتح المجيد للغنيمان · الجزء ١٤٢ · الصفحة ٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح فتح المجيد للغنيمانج ١٤٢ · ص ٥٣