حكم طلب الاستغفار من الرسول ﷺ بعد موته
السؤال
بعضهم يقول: يجوز أن أقول: (يا رسول الله! (استغفر لي) ويحتج بأن الأنبياء أحياء في قبورهم؟
الجواب
قلنا: لابد أن يكون الإنسان متقيدًا بالشرع الذي جاء به الرسول ﷺ، فإذا كان هذا يجوز فعليه الدليل، والدليل على خلافه، وقد ثبت أن رجلًا قال: (ما شاء الله وشئت، فقال: أجعلتني لله ندًا؟!)، فلا يجوز أن يقول: استغفر لي؛ لأن الرسول لما توفي انتقل من هذه الحياة إلى حياة أخرى، وهو عندما يخاطبه أو يطلب منه شيئًا، فقد طلب من ميت، ومثله أن يطلب من الملك أو الجني الغائب، وهذا من الشرك بالله جل وعلا، فالصحابة رضوان الله عليهم لم يطمع فيهم الشيطان، وقد وقعوا في مشاكل وأمور صعبة ولم يطمع فيهم الشيطان، فلم يأتوا إليه يستفسرون منه أو يطلبون منه، وهم يعرفون دينه، ويعرفون ما جاء به، وكونه يأتي إنسان ويقول: هذا يجوز؛ نقول: عليك الدليل؛ لأن هذا شرع وعبادة، وكل عبادة يجب أن تكون مقيدة بالشرع، وإلا فهي مردودة على صاحبها، فالرسول ﷺ لم يبلغ ذلك، والله جل وعلا يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة:٦٧] فلو كان من الدين لبلغه، فإذا لم يبلغه فهو ضلال.