تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبيحة. والسبب في تهوين هذا الأمر وتهويله أن واصل بن عطاء كان يعدل إلى ما يرادف تلك الكلمة مملا ليس فيه راء، وهذا كثير في كلام العرب، فإذا أراد العدول عن لفظ فرس مثلا قال: جواد أو ساع أو صافن، أو العدول عن رمح قال: قناة أو صعدة أو يزنى أو غير ذلك، أو العدول عن لفظ صارم قال: حسام أو لهذم أو غير ذلك. وأما ابن زيدون فأقول في حقه: أقل ما كان في تلك الجنازة وهو وزير ألف رائس ممن يتعين عليه أن يتشكر له ويضطر إلى ذلك، فيحتاج في هذا المقام إلى ألف عبارة مضمونها التشكر. وهذا كثير إلى الغاية من محزون. فقد قطعة من كبده" والناقد يقف في الموازنة بين الموقفين في شيء من الحيرة، ثم يجزم بأن المقايسة بينها مقايسة مع الفارق كما يقولون، فإن موقف واصل واضح، ظروفه معينه ونصوصه حاضرة، ولا كذلك موقف ابن زيدون فقد يكون تطرقت إليه المبالغة في الرواية. ولم يذكر الرواة لنا شيئا من تلك الأقوال التي غابر بينها، ولم يذكروا لنا عددها، وقد تكون قليلة العدد ولكنها المهارة التي أديرت بها تخيل للسامع أنها مئات العبارات، فإن السامع لا يكاد يعي وعيا تاما ما سمعه منذ لحظات إلا إن وقف موقف التسجيل والانتباه المتفرغ. على أن احتمال الإعداد والتهيئة فيها قريب، وليس كذلك خطبة واصل التي اتفق الرواة وسجل الشعر أنها كانت وليدة ارتجال وبداهة. ومهما يكن فإن غايتنا من هذا التقديم المسهب نظفر الأدباء الذين لبثوا دهرا في لهفة دائبة إلى قراءة خطبه واصل محققة، بنصها الكامل فيما يلي:

نوادر المخطوطات · الجزء ١ · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نوادر المخطوطاتج ١ · ص ١٣٣