تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأسوق كلاما لفضيلة الشيخ العلامة بكر أبو زيد – حفظه الله – بنصه وبحروفه كاملاً لقوة حججه وبيانه فقد قال أثابه الله : " ونقل القاضي عياض عن العلماء :" أن الإسبال كل ما زاد عن المعتاد في اللباس في الطول والسعة "[18]وقال ابن عقيل : لا ينبغي الخروج من عادات الناس إلا في الحرام " وقال السفاريني : " شهرة لابس : له بمخالفة زي بلده ونحو ذلك ... ولأن لباس الشهرة ربما يزري بصاحبه وينقص مروءته ، ثم ذكر عن صاحب " الغنية " للجيلاني قوله : " ومن اللباس المنزه عنه كل لبسه يكون بها مشتهراً بين الناس ، كالخروج من عادة بلده وعشيرته ، فينبغي أن يلبس ما يلبسون ، لئلا يشار إليه بالأصبع ، ويكون ذلك سبباً إلى حملهم على غيبته ، فيشركهم في إثم الغيبة "

وذكر أن الإمام أحمد – رحمه الله – رأى رجلاً لابساً بُرْداً مخططا ، : بياضا وسوادا ، فقال ضع هذا والبس لباس أهل بلدك ، وقال : ليس هو بحرام ، ولو كنت بمكة أو المدينة لم أعب عليك ، قال الناظم لأنه لباسهم هناك"

ثالثاً : الاسترسال والترفه والمبالغة في لبس الغالي من الثياب :

أفرط بعض الشباب في الأخذ بالمباحات والاسترسال في التنعم الزائد والرفاهية ،والمبالغة في لبس الغالي والنفيس من الثياب ، فتأنثت طباعهم وتبلدت أحاسيسهم ولان دينهم ، وانشغل بالتأنق في ملبسه ، ونسىقول النبي – صلى الله عليه وسلم – " البذاذة من الإيمان " [19]، أي التقشف والتواضع في اللباس وترك الافتخار به ، ولم يأخذوا بوصية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - : " وإياكم والتنعم ، وزي العجم وتمعددوا واخشوشنوا "[20] ، فقد كان السلف الصالح من الصحابة والتابعين والعلماء المتقين متورعين عن الإسراف في المباحات ، فتركوا الترفه في المطعم والمشرب والمركب والمسكن ، والتوسع في المباحات قد يكون مورثاً للأخلاق السيئة ، وترك الخصال الحميدة ، لذلك قال القاضي عياض – رحمه الله - : " جُعل الشرُّ كله في بيت ، وجُعل مفتاحه حب الدنيا ، وجعل الخير كله في بيت ، وجعل مفتاحه الزهد "[21]، وقال الكتاني الصوفي : " الشيء الذي لم يخالف فيه كوفي ولا مدني ، ولا عراقي ولا شامي ، الزهد في الدنيا ، وسخاوة النفس ، والنصيحة للخلق " [22]

ولا يفهم من ذلك أننا نحرم ما أحله الله ، ولقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يحب الحلواء والعسل ، وكان يستعذب له الماء ، ويتطيب بالمسك ، ولكننا نقصد المبالغة في الترفه ، والاهتمام الزائد بالمظهر ، و الاسترسال في الأخذ بالمباحات والإفراط في التنعم ، إذ أن هذا ليس سمتاً للصالحين ، والحلية في الظاهر تدل على ميل في الباطن ، لذلك فإن الإسراف والمبالغة في لبس الغالي من الثياب فيه تشبه لأهل الأهواء وطالبي الدنيا ، فأصبح بعض الدعاة مشابهين في الهدي الظاهر والمظهر والسلوك مع أهل الدنيا ، وهذا التشابه يورث شعوراً واضحاً وقويا بالتقارب والتعاطف والتواد ، وهذا ما أكده الشرع ووافقه العقل ، لقوله – صلى الله عليه وسلم - : " من تشبه بقوم فهو منهم " .

فينبغي على المنتسبين إلى الدعوة عدم الاسترسال في الترفه والمبالغة بحسن المظهر ، وتقصد لباس التنعم والرفاهية ، وليأخذوا من اللباس ما يزينهم ولا يشينهم ، وليس معنى هذا أن أن ندعوهم إلى لبس المشوه والممتهن من الثياب ، بل المطلوب الاقتصاد في اللباس بما يوافق الشرع ، وهو اللبس الذي لا يجعل في لابسه مقالاً لقائل ، ولا لمزاً للامز ، وأن يتوافق اللباس بما لديهم على شرف حمل العلم الشرعي ، فهو أدعى لتعظيمهم لهذا العلم والانتفاع به ، والله أعلم .

رابعاً : تقصير الثوب وإطالة السراويل :

أساء بعض الشباب هداهم الله إلى هذا الدين ، بسبب سوء مظهرهم ، فلم يراعوا حسن الهيئة وتناسب اللباس ، وخرجوا بذلك عن الأعراف التي تخالف الشرع المطهر ، فأعطوا المجال للمستهزئين واللامزين المخذِّلين للإنتقاص منهم والاستهزاء بهم ، بسبب خطأ وشطط فهمهم لهذا الدين الحنيف ، فقصّروا ثيابهم وأطالوا سراويلهم ، ولم يعلموا أن الإسبال يكون في كل ما يلبس من إزار أو ثوب أو حلة أو كساء أو عباءة أو سراويل إلى غير ذلك مما يلبسه الرجال ، مخالفين بذلك قوله – صلى الله عليه وسلم – في الحديث الذي أخرجه أبو داود في سننه أنه قال : " الإسبال في الإزار والقميص والعمامة ، من جر منها شيئاً خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة " ( صحيح أبي داود للألباني 3450)

القسم: التصنيف الرئيسي » مشايخ وطلبة علم » الأخ الفاضل سعود الزمانان

عدد القراء : 1842

تاريخ الموضوع: 09 - نوفمبر - 2002 ميلادية

مقالات موقع المنهج · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقالات موقع المنهجص ٣٩