تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح منهج السالكين للشيخ عثمان الخميس - 7

الشيخ عثمان الخميس

وينبغي قبل الخروج إليها فعل الأسباب التي يدفع الشر وتنزل الرحمة كالاستغفار والتوبة والخروج من المظالم والإحسان إلى الخلق وغيرها من الأسباب التي جعلها الله جالبة للرحمة دافعة للنقمة. والله أعلم.

صلاة الاستسقاء سنة كما قال الشيخ رحمه الله وهي من طلب السقيا أي الغيث وأداؤها في الصحراء أي خارج المسجد أفضل من المسجد حيث يجتمع أكبر عدد من الناس ويحضرها غير المسلمين وتحضرها النساء حتى الحيض وتحضرها الدواب أيضاً..

والسنة أن الإنسان يخرج إليها وهو يستشعر ذله بين يدي ربه تبارك وتعالى وحاجته إليه، وليس معنى متخشعاً متذللاً أن يخرج متسخاً غير متطهر ولكن لا يحرص على الثياب الجميلة كما هو الحال في العيد.

وقوله يصلي ركعتين ثم يخطب خطبة واحدة يجوز عكسه يعني يخطب ثم يصلي.

ويصلي أثناء الدعاء أن يبالغ في رفع يديه جداً وأن يقلب الإمام والمأمومون أرديتهم (عباداتهم) بعد الدعاء كأنهم يقولون لربهم تبارك وتعالى كما قلبنا أرديتنا فاقلب أحوالنا من الجدب إلى الغيث.

وإذا لم يسقوا لا مانع من أن يصلوا من الغد أو بعد غد أو بعدها.

ويسن أن يقرأ في الركعة الأولى "سبح اسم ربك الأعلى" وفي الثانية "هل أتاك حديث الغاشية".

ووقت صلاة الاستسقاء هو وقت صلاة الضحى.

والاستسقاء له ثلاث صور كلها ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم:

1- صلاة الاستسقاء.

2- الدعاء أثناء الجمعة.

3- الدعاء خارج الصلاة.

أوقات النهي:

قال الشيخ: وأوقات النهي عن النوافل المطلقة:

· من الفجر إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح.

· ومن صلاة العصر إلى الغروب.

· ومن قيام الشمس في كبد السماء إلى أن تزول.

هذه تسمى أوقات النهي وسميت بذلك لأن الإنسان ممنوع من الصلاة في هذه الأوقات وأما الحكمة من ذلك فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله:" لاتصلوا حين تطلع الشمس فإنها تطلع بين قرني شيطان ولا عند غروبها فإنها تغرب بين قرني شيطان".

وذلك أن عبدة الشمس يصلون لها عند شروقها وغروبها والشيطان يجعل الشمس بين قرنيه (أي يقف في المكان الذي تطلع منه الشمس فيهيئ لنفسه أن الناس الذي يسجدون للشمس يسجدون له)، وظاهر الحديث أن للشيطان قرنين.

فحتى لا يتشبه المسلم بالكفر من عباد الشمس ولا يكثر سوادهم نهى عن الصلاة في هذا الوقت.

وأما قبل الزوال فإن الوقت الذي تسعّر فيه نار جهنم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

وارتفاع الشمس قيد رمح يقدر بحوالي ثلث ساعة من شروقها.

والمقصود بالنهي النوافل المطلقة كأن يكون الإنسان جالساً في بيته أو المسجد ثم يقوم فيصلي لله ركعتين في وقت في هذه الأوقات.

أما إذا كان للصلاة سبب فلا مانع. ومن هذه الأسباب:

1- قضاء الصلاة الفائتة.

2- الصلاة المنذورة.

3- قضاء الرواتب.

4- تحية المسجد.

5- ركعتا الطواف.

6- سنة الوضوء.

7- صلاة الجنازة.

8- إذا دخل المسجد يصلون.

ومعنى قولنا الصلاة المنذورة بأن يكون نذر أن يصلي ركعتين إذا حضر فلان أو حدث هذا الشيء لا أنه نذر أن يصلي في وقت النهي لأن نذره بأن يصلي في وقت النهي نذر معصية يوفى به.

صلاة الجماعة والإمامة:

قال الشيخ: وهي فرض عين للصلوات الخمس على الرجال حضراً وسفراً كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:" لقد هممت أن آمر بالصلاة أن تقام ثم آمر رجلاً يؤم الناس ثم انطلق بحزم من حطب إلى أناس يتخلفون فأحرق عليهم بيوتهم بالنار". متفق عليه.

وأقلها إمام وماموم وكلما كان أكثر فهو أحب إلى الله وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ". متفق عليه.

وقال: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا فإنها لكما نافلة.

فيه أن صلاة الجماعة فرض على الرجال دون النساء وسواء كانوا مسافرين أو حاضرين ويفهم منه أنها غير واجبة على النساء بل هي مستحبة أو مباحة فيجوز للمرأة أن تصلي جماعة في البيت مع مجموعة من النساء أو مع أولادها ويجوز ان تصلي منفردة.

وأقل الجماعة إمام ومأموم ولو كان أحدهما امرأة أو صبي مميز (7 – 11 تقريباً).

وإذا صلى المسلم في مسجد أو في بيته ثم دخل المسجد فوجد الناس يصلون الآن فإنه يصلي معهم حتى لا يتهم بأنه لا يصلي فليس كل الناس يعلمون أنه صلى في بيته وليس كلهم سيسألونه. والمسلم لا يجعل نفسه في محل الشك والريبة. وتكون صلاته الأولى هي الفريضة والثانية نافلة.

قال الشيخ:

وعن أبي هريرة مرفوعاً (أي النبي صلى الله عليه وسلم): قال:" إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد وإذا صلى قائما فصلوا قياماً وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون." رواه أبو داود وأصله في الصحيحين.

هذا الحديث الذي ذكره الشيخ أصل عظيم في متابعة المأموم للإمام.

وللمأموم مع الإمام أربعة أحوال:

1- أن يسبقه

2- أن يوافقه

3- أن يتابعه

4- أن يتأخر عنه

الأولى المسابقة:

وهي محرمة لأنه في هذه الحالة يصير المأموم إماماً

* فإذا سبق المأموم الإمام في تكبيرة الإحرام فإن صلاته تبطل سواء كان عالماً أو جاهلاً.

* وإذا سبقه في غير تكبيرة الإحرام ففيه تفضيل.

- إذا كان عامداً عالماً بطلت صلاته ولو رجع.

- إذا كان غير عامد أو غير عالم ففيه تفصيل.

* إذا رجع صحت صلاته، وإن لم يرجع صار كالعامد وبطلت صلاته.

الثانية الموافقة:

وهي مكروهة لأنها خلاف أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من المتابعة فإذا كانت الموافقة في تكبيرة الإحرام لم تصح الصلاة لأنه لم يأتم بالإمام وإنما كبّر معه.

وإن كانت في غير تكبيرة الإحرام فالصلاة صحيحة مع الكراهة.

الثالثة المتابعة:

وهي السنة.

الرابعة التأخير:

وهو مكروه لأنه ينافي في المتابعة التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم

فإن تأخر عنه في ركن صحت الصلاة مع الكراهة.

وإن تأخر في ركعتين كأن يكون الإمام ركع ثم رفع من الركوع ثم سجد والمأموم لم يركع بعد بطلت صلاته لأن التأخير كثير وهو ينافي المتابعة المأمور بها ثم هو لا يكون مأتماً بهذا الإمام لعدم متابعته له، وأما التأخر بركن فهذا عفي عنه لأنه وارد إما لسرعة الإمام أو بطء المأموم أو سرحانه. والله أعلم.

فائدة:

يتأخر بعض الناس في السجدة الأخيرة كثيراً عن الإمام بحجة أنها آخر سجدة في الصلاة وهذا خطأ لأنه ينافي ما أمر به الرسول النبي صلى الله عليه وسلم من المتابعة.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم :" وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون ". فيه بيان أهمية المتابعة حتى لو كان في ترك ركن من أركان الصلاة وهو القيام.

وقد ذكر أهل العلم أن هذا الأمر مقيد بأمور:_

1- أن يكون الإمام راتباً يعني إمام المسجد الذي يصلي فيه دائماً إما إذا دخل جماعة إلى المسجد فقدموا أحدهم ليصلي بهم فإنه لا يجوز ان يقدم من لا يستطيع القيام. بل يقدم غيره، وإنما خص الإمام الراتب حتى لا يتساهل الناس في ترك الركن وهو القيام واختار شيخنا العلامة ابن عثيمين رحمه الله أنه لا فرق بين الإمام الراتب وغيره.

2- أن يرجى زوال علته أما إذا كان سيصلي طوال حياته جالساً فإنه لا يقدم للإمامة كأن يكون قطعت رجله أو أصيب بشلل أو غيره من الأمراض.

3- أن يبدأ الإمام صلاته وهو جالس أما إذا بدأها وهو قائم ثم طرأ له طارئ فاضطر إلى إكمال الصلاة قاعداً فإنه لا يتابع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد والناس يصلون خلف أبي بكر فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فصلى إماماً جالساً وأبو بكر قائم والناس قيام مع أبي بكر ولم يأمرهم بالجلوس لأنهم بدءوا الصلاة مع إمامهم قياماً وهو قائم أيضاً. والله أعلم.

قال الشيخ ابن سعدي:

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سناً، ولا يؤمّن الرجلُ الرجلَ في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه ". رواه مسلم.

وينبغي أن يتقدم الإمام وأن يتراص المأمومون ويكملوا الصف الأول فالأول.

أولاً لابد أن نعلم أن الإمامة تكليف وليست تشريف فينبغي أن يقدم الأحق بها حتى يصلي الناس صلاة صحيحة وقريبة من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.

فيتقدم في الإمامة الأقرأ أي الأحفظ لكتاب الله فإن تساوى اثنان أو أكثر في الحفظ يتقدم الأعلم بالسنة، فإن تساووا وهذا قليل يتقدم الأقدم إسلاماً، فإن تساووا فيتقدم الأكبر سناً، فإن تساووا في هذا كله وهذا نادر تكون قرعة.

وهذا على وجه الاستحباب أما من حيث الجواز فيجوز أن يتقدم الأقل حفظاً أو الأصغر سناً أو الأقل علماً بالسنة ولكن لا ينبغي لنا أن نتساهل ونترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم بل نقدم من قدمه النبي صلى الله عليه وسلم ونؤخر من أخره. ولذلك إذا أراد مجموعة الصلاة فليس عيباً ولا تزكية للنفس ولا رياء أن يقول أحدهم يا ايها الذين آمنوا لأيكم أكثر حفظاً فيتقدم بدل أن يكون الأمر كما هو الواقع كل واحد يقول للثاني تفضل أنت وقدم يتقدم فيصلي بالناس من لا يحسن الصلاة ولا يحسن أن يتصرف إذا نسي التشهد الأول أو ركعة من الصلاة أو سجدة أو زاد شيئاً.

وقد ذكر الحافظ ابن حجر الاتفاق على أن الحافظ للقرآن أكثر من غيره لا يتقدم إذا كان لا يحسن ولا يعرف أحكام الصلاة.

والإمام الراتب لا يتقدم عليه أحد في المسجد ولو كان أحفظ منه وكذا الرجل في بيته لا يتقدم عليه أحد إلا إذا أذنا لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" ولا يؤمن الرجل لرجل في سلطانه ".

وقوله لا يقعد على تكرمته أي المكان المخصص له في بيته.

ومن السنة أن يتقدم الإمام على المأمومين ويجوز أن يصلي بينهم أما النساء فإمامتهن لا تتقدم عليهن.

ومن السنة أن يتقارب المأمومون بعضهم من بعض الرجال مع الرجال والنساء مع النساء حتى لا يتركوا فرجات للشياطين يدخل من خلالها.

والصف الأول أفضل الثاني أفضل من الثالث وهكذا دواليك.

وقد جاء في الحديث الصحيح إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول، والصلاة من الله الثناء والرفعة ومن الملائكة الدعاء.

قال الشيخ ابن سعدي:

ومن صلى ركعة وهو قد خلف الصف لغير عذر أعاد صلاته وقال ابن عباس:" صليت مع النبي ذات الليلة فقمت عن يساره فأخذ برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه ". أخرجه البخاري ومسلم.

مقالات موقع المنهج · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقالات موقع المنهجص ١٣١