شرح العقيدة التدمرية للشيخ عدنان عبد القادر ج - 3
الشيخ عدنان عبد القادر
الادلة على ذلك :-
* الأدلة السمعية :-
1. ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾ ، اثبات الحمد له .
2. تفصيل محامده .
3. له المثل الأعلى ، ( ضرب الأمثلة في القرآن ، عبداً مملوكاً ، الخ ... ) .
4. اثبات معاني اسمائه ( المتكبر .. ) .
5. ﴿ الله الصمد ﴾ ، المستحق للكمال ، السيد الذي كمل سؤدده ، الشريف ، العظيم ، الحكم ، الغني ، الجبار ، العالم ، الحكيم .
6. انكاره على نقائص المعبودات ﴿ يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ﴾ .
* دليل الاجماع :-
* الأدلة العقلية :-
1. وجود موجود فيه نقص يستلزم وجود ما يكمل نقصه .
وجود الفقير --> يستلزم وجود من يفتقر إليه والا لما سمي فقيراً .
وجود غير القيوم --> يستلزم قيوم .
وجود المخلوق --> يستلزم خالق .
2. ثبوت الكمال الذي لا نقص فيه لأي صفة من الصفات .
هل هو ممكن للمخلوق ( ممكن الوجود ) أم لا ! وقد فرضنا أنه ثابت للمخلوق فان كان ممكن للمخلوق فالخالق من باب أولى أنه ممكن له . لأنه ممكن للمحدث الفقير الممكن الوجود ، فإمكانه للقديم الغني الواجب الوجود من باب أولى .
3. الكمال الذي استفاده المخلوق انما هو من الخالق ، لأنه هو الذي خلقه ، والذي جعل غيره كاملاً فهو أحق بالكمال منه فالذي علم غيره هو أولى بالعلم . والذي جعل غيره قادراً هو أولى بالقدرة .
4. فاذا جاز له ذلك الكمال --> كان واجباً له ، لأن الله سبحانه لا يتوقف على غيره .
أ. فلو لم يكن واجباً له --> كان ممكناً له --> مستوقفاً على غيره في تمكينه من الكمال فهو ( كما هو متفق عليه سبحانه ) غير متوقف على غيره --> إذن الكمال واجب له .
ب. ويمنع أن يكون كل من الشيئين معطياً الكمال لغيره ، لأنه يلزم ألا يكون كل منهما أكمل من غيره وهو ممتنع .
ج. لو كان كمال الله موقوفاً على غيره --> وغيره موقوفاً كماله على الله --> كمال الله موقوفاً على الله ، أي لا يكون كماله موقوفاً على غيره وهو المطلوب .
راجع مجموع الفتاوى ( 6/76-79 ) ، الدرء ( 3/368 ) ( 4/7-8 ) .
*** ب. لا بد وأن يكون الكمال ممكن الوجود :-
* ذلك لأنه ان لم يكن الكمال ممكن الوجود ، كان ممتنعاً لذاته ، والممتنع لذاته ليس بشئ البتة ، فكيف يكون الكمال ليس بشيئ ، حيث الممتنع لذاته لا يمكن تحققه في الخارج ولا يتصوره الذهن ثابتاً في الخارج ، وكيف يتصف بما ليس بشيئ فهذا تناقض إذ الصفة شيئ . راجع مجموع الفتاوى ( 8/8 ) ( 8/383) .
* فكل كمال ممكن الوجود ، فهو واجب لله تعالى ، كما تبين سابقاً في الأدلة على كمال الله تعالى ، وعدم الاتصاف بصفة كمال هو نقص في كماله . إذ نقص كماله من هذا الوجه فلم يكن كاملا ، فتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً . فهو الكبير المتعال ، الجبار المتكبر .
* وعدم الاتصاف بالممتنع ليس نقصاً . راجع مجموع الفتاوى (8/8 ) ( شرح العقيدة الطحاوية ص 137) .
* أهمية هذه المسألة :
- إذا علم ما سبق ، علمت الإجابة على عدة مسائل وعدة شبهات :-
* المسألة الأولى :-
- هل الله سبحانة قادر على خلق من هو أقوى منه وأقدر منه ؟! أو مساوٍ له في ذلك .
- الجواب : على القاعدة المذكورة : من المتفق عليه أن الله سبحانه قد بلغ الكمال في كل شيئ ، وقد بلغ الكمال في القوة والقدرة أي لا يمكن وجود أكمل من قوته وقدرته ، يزيد على ذلك توضيحاً أن القدرة لا تكون إلا على شيئ ، ولا توجد قدرة أبداً على لا شيئ ، والممتنع لا شيئ والله سبحانه على كل شيئ قدير ، فكل شيئ داخل تحت قدرة الله تعالى ، فقوله : أقوى منه أو أقدر منه ، هذا ممتنع الوجود وهو ليس شيئاً البتة فلا يدخل في قول الله تعالى ﴿ والله على كل شيئ قدير ﴾ إذ يمتنع تحققه في الأعيان ، وتصوره في الأذهان ، وكذلك في قوله ( مساوٍ له ) : هذا ممتنع ، فليس شيئاً البتة فالله سبحانه منزه أن يتصف بالممتنعات وبغير صفات الكمال .راجع مجموع الفتاوى (8/382) .
* المسأله الثانية :-
- هل يقدر الله تعالى على خلق مخلوقات أزلية ، مقارنة لله تعالى ، أي لم يسبقها الله تعالى .
- الجواب : هل من الممكن أن يسبق مخلوق ما صفة مزاولة الخلق من قبل الله تعالى --> ممتنع
أم لابد أن يسبق الفعل ذلك المفعول ، والممتنع ليس شيئاً البتة --> ليس الاتصاف به من صفات الكمال والقدرة لا تكون إلا على شيئ ، ولا توجد قدرة أبداً على لا شيئ ، والممتنع لا شيئ ( خارجاً وذهنياً ) ، والله سبحانه على كل شيئ قدير ، فكل شيئ داخل تحت قدرته ، والله سبحانه متنزه عن غير صفات الكمال . ( الدرء ( 9/422-423)) .
* المسألة الثالثة :-
- هل يقدر الله تعالى على أن يدخل بيضة الدجاجة ( أو النعامة ) في فم النملة الصغيرة .
- الجواب : إن كان هذا الأمر ممكن الوجود ، فان الله تعالى قادر عليه إذ الله تعالى ﴿ على كل شيئ قدير ﴾ ، والقدرة لا تتعلق بلا شيئ . وان كان هذا الأمر ممتنع الوجود ، فان الله تعالى يتنزه أن يتصف بلا شيئ وهو الممتنع . والله سبحانه يتنزه عن غير صفات الكمال ( نفس الجواب على السؤال الأول ) .
* المسألة الرابعة :-
- ان الله تعالى يعلم أن أموراً معينة ستوجد يقيناً ويعلم تفصيلها ، ولكن هل يراها الله تبارك وتعالى ويعلمها موجودة في الخارج قبل أن توجد ، أم يراها موجودة في الخارج حين وجودها في الخارج .
- الجواب : رؤية الشيئ موجودٌ في الخارج قبل أن يوجد في الخارج --> ممتنع ليس شيئاً البتة ، فعدم العلم به موجوداً في الخارج قبل وجوده في الخارج ليس نقصاً ، فلا يدخل في قوله تعالى ﴿ أحاط بكل شيئ علماً ﴾ لأنه ليس شيئاً ولا في قوله ﴿ وسع كل شيئ رحمة وعلماً ﴾ لأنه ليس شيئاً البتة ، والعلم لا يتعلق إلا بالشيئ ، والعلم لا يكون إلا بشيئ ، وما ليس بشيئ فلا يتعلق به أي علم ، وليس العلم بالممتنع من صفات الكمال والله لا يتصف إلا بالكمال ومنزه عن غير صفات الكمال . مج ( 8/496) ( 16/304) .
*** ج. أن يكون هذا الكمال سليماً من النقص ، ولا يقتضي نقصاً في أي وجه من الأوجه عند اتصافه به ، فإن اقتضى نقصاً في وجه ما فان الله تعالى يتنزه عن تلك الصفة .
مثال ذلك :-
- المولود : بفتحة الفم / وفتحة الشرج --> من كمال المولود .
- المولود : بفتحة الفم / دون فتحة الشرج --> نقص فيه .
- ولكن كمال المولود بفتحة الشرج يقتضي :
1. كونه أجوف --> نقص ( يجب انتفاؤه للكمال ) .
2. ثبوت أكله واخراجه --> نقص ( يجب انتفاؤه للكمال ) .
كماله يقتضي نقصاً --> فهو كمال نسبي وليس كمالاً محضاً .
* شهوة الأكل والشراب :-
- الصحيح ( غير المريض ) : الذي يشتهيها ، أكمل من المريض الذي لا يشتهيها ، فشهوتهما كمال ، لكنه كمال نسبي ليس محضاً ، لأنه يقتضي نقصاً :
1. كونه أجوف : لدخول الطعام .
2. خروج الطعام والفضلات .
لذلك الكمال النسبي هو كل ما كان مسلتزماً لأحد ممّا يلي :-
1. امكان العدم على من يتصف به : المنافي لوجوبه وقيوميته ، كالنوم : بالرغم من كونه كمال للمخلوق ولكنه أخو الموت ، وصورة من صوره والافتقار إليه .
2. الحدوث المنافي لقدمه : - يلد ، بالرغم من كونه كمال للمخلوق ( ضد العقم ) .
- يولد .
- احداث صفة جديدة له بعد أن لم تكن ، ( لم يتصف بها من قبل ) .
3. لفقره المنافي لغناه : - النكاح ، ( احتياج للصاحبة ) .
- الطعام ، شهوته له .
" ليتضح ذلك : خذ الصفة لوحدها ، هل تقتضي نقصاً أم لا ، كصفة السمع لوحدها ، هل تقتضي أن تكون محدثة ، هل تقتضي العدم ، هل تقتضي الضعف والخور ، صفة الموت هل تقتضي نقصاً لوحدها --> هي صفة نقص " مجموع الفتاوى ( 6/87 ) .
*** د. يستعمل في حق الله تعالى قياس الأولى والأحرى والأعلى .
- قال شيخ الاسلام في مجموع الفتاوى ( 12/347) : " واستعمال كلا القياسين ( التمثيل والشمول ) في الامور الالهية لا يكون إلا على وجه الأولى والأحرى ، وبهذه الطريقة جاء القرآن ، وهي طريقة سلف الأمة وأئمتها ...
ما ثبت لغيره من الكمال الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه فهو أحق به ، وما نزه عنه غيره من النقائص فهو أحق بالتنزيه منه كما قال تعالى ﴿ للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ، ولله المثل الأعلى ﴾ " أ.هـ
- مثال ذلك :-
* إذا كان هناك موصوفين : - أحدهما : يقبل الاتصاف بصفة كمال محض .
_ والآخر : لا يقبل الاتصاف بها .
كان الأول اكمل من الآخر ، ولو لم يتصف بها الأول ، مثال ذلك : البصر ، فالرجل الأعمى ممكن أن يتصف بها ، فهو أكمل من الحائط الذي لا يقبل الاتصاف بها فقط لأنه يقبل الإتصاف بها بينما الآخر لا يقبل .
* إذا كان موصوفان :
- أحدهما : يقبل الاتصاف بصفة كمال محض وهو متصف بها ، والآخر يقبل الاتصاف بصفة كمال محض ولكنه غير متصف بها ، كان الأول أكمل من الآخر ، لأنه متصف بها ، كالبصير والأعمى ، فالبصير أكمل من الأعمى ( الدرء ( 1/29-30) ( 4/37-38 ) ( 4/38 ) ( 3/367-368 ) ( 4/7 ) ( 9/305-306) ( 9/316) ( 9/422-423) مج ( 6/88-94) الطحاوية ص 119 .
* اعتراض : هل الله تعالى اكتمل بغيره وهي صفات الكمال ؟
الجواب : -
1. الله جل جلاله : هو الذات المتصفة بكل صفات الكمال فالله سبحانه هو ذات + صفات الكمال ، فليس الذات هو غير الله ، وليست صفات الكمال هي غير الله سبحانه فاذا كانت صفات الكمال ليست غيره ، فكيف يقال : اكتمل بغيره ، بل الله سبحانه الذات المتصفة بكل صفات الكمال .
2. يقال للسائل : هل يمكن وجود ذات مجردة عن هذه الصفات ( أو عن أي صفة ) .
- فالجواب : لا يمكن وجود ذات دون صفة ، فلا بد وأن تتصف على الأقل بصفة الوجود .
* ثم يقال له : هل يمكن وجود ذات كاملة ( متصفة بالكمال ) مجردة عن هذه الصفات .
- الجواب : لا يمكن وجود ذات كاملة لا تتصف بصفات الكمال ، إذ كيف يقال عنها كاملة دونها، فالصفات من لوازم الذات الموجودة ، لا تنفك عنها ، فاذا كان أحد السؤالين السابقين ممتنع --> امتنع كماله بدون هذه الصفات فكيف إذا كان كلاهما ممتنع --> وجود ذات كاملة بدون هذه الصفات ممتنع وعدم الممتنع ليس نقصاً ، وانما النقص عدم ما يمكن الوجود .
3. قوله ( اكتمل بغيره ) .
* يقال له : هل تعني ( بغيره ) أي بشيئ منفصل عنه ؟ أم بما هو من لوازم ذاته ؟
- أما كون الصفات منفصلة عن الله تعالى ، فهذا ممتنع كما مر سابقاً إذ الله سبحانه ( ذات + صفات ) فليس شيئ منها منفصل عنه ولا توجد ذات دون صفات .
- أما كون صفات الكمال من لوازم ذاته فهو حق ولوازم ذاته لا يمكن وجود ذاته بدونها كما لا يمكن وجودها بدون الذات ، وهذا كمال بنفسه لا بشيئ مباين له ، فليست هي غيره .
* اعتراض : هل صفاته زائدة على ذاته ؟