شرح العقيدة التدمرية للشيخ عدنان عبد القادر ج - 2
الشيخ عدنان عبد القادر
أ. فهذا هو مقصود علماء السلف عندما يقولون : أتت الرسل بنفي مجمل ، أي :عندما ينفي الله المماثلة ، ينفي نفياً مجملاً فالنفي المجمل هو لنفي المماثلة .
- كما قال في موضع آخر ( 6/37) " والله تعالى في القرآن يثبت الصفات على وجه التفصيل وينفي عنه على طريق الاجمال - التشبيه والتمثيل " أ.هـ .
* لذلك قال الله تعالى نافياً تمثيله بخلقه نفياً مجملاً . ﴿ هل تعلم له سمياً ﴾ مريم . أي نظيراً ، مثيلاً شبيهاً ﴿ ولم يكن له كفوا أحد ﴾ ، ﴿ فلا تجعلوا لله أنداداً ﴾ البقرة ، أي نظراء . ﴿ قل هو الله أحد ﴾ أي ليس له مثيل ونظير ، ﴿ فلا تضربوا لله الأمثال ﴾ لا تجعلوا له مثيلاً . فلم يقل : هل تعلم له سمياً في السمع ، والبصر والعلم ولم يقل : لا تجعلوا لله أنداداً في البصر والرؤية والاستواء .
* وقد يأتي نفي مفصل للتمثيل :
- وذلك عند ادعاء الكفار المثيل لله في أمر خاص كما قال تعالى نافياً المثيل في الملك ﴿ ولم يكن له شريك في الملك ﴾ .
ب. أما عند نفي النقص فانه قد ينفيه :
1. مجملاً :
﴿ سبحان الله عما يصفون ﴾ الصافات . عندما نسبوا لله البنات سبحانه ، فنفى عنه هذه النقيصة بشكل عام . ﴿ تعالى عما يشركون ﴾ ، ﴿ سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً ﴾ .
2. نفياً مفصلاً للنقائص :
﴿ لا تأخذه سنة ولا نوم ﴾ ، ﴿ ولا يؤده حفظهما ﴾ ، ﴿ لم يلد ﴾ ، ﴿ ولم يولد ﴾ .
** القاعدة الثالثة **
" النفي ، ليس فيه مدح ولا كمال إلا إذا تضمن إثباتاً "
يقال لمن وصف الله بالنفي فراراً من التشبيه والتجسيم .
- يقال له : هل العدم ( المحض ) هو مدح أو كمال أم ليس بشيئ ( والعدم المحض : هو ضده لا يقتضي كمالاً ولا مدحاً ) .
* إذا قال : ليس بشيئ ، وليس هو مدح ولا كمال .
- يقال له : عندما نفيت الصفات عن الله تعالى ( لا يحب ، ولا يرضى ولا فوق ، ولا يرى ولا يتكلم ) ما هو المدح المتضمن لنفي هذه الصفات ؟!
ثم يقال له : هل المعدوم ، يحب ويرضى وفوق ويتكلم ويرى ؟! ( وهل من لا يتكلم إلا ناقص ) .
* إذا قال : لا .
- يقال له : قد شبهت الله بالمعدوم إذاً ، وشبهته بالنواقص .
* إذا قال : لكن الله وصف نفسه بنفي بعض الصفات .
- يقال له : لما يتضمنه هذا النفي من مدح وكمال .
فعندما قال : ﴿ لا تأخذه سنة ولا نوم ﴾ ، يتضمن كمال الحياة والقيام ( بنفسه وعلى خلقه ) .
﴿ ولا يؤوده حفظهما ﴾ : أي لا يكثره ولا يثقله ، أي كمال القدرة وتمامها دون مشقة ولا كلفة .
﴿ لا يعزب عنه مثقال ذرة ﴾ : مستلزم لعلمه بكل ذرة في السموات والأرض ، كمال علمه .
﴿ وما مسنا من لغوب ﴾ : أي التعب والإعياء ، دل على كمال القدرة ونهاية القوة .
﴿ لا تدركه الأبصار ﴾ : إثبات عظمته ، إذ يرى ولا يحاط به .
لذلك لم يصف الله سبحانه نفسه بنفي محض ، بل ما نفى عن نفسه صفة ولا ثبت بهذا النفي كمال الضد . فالذين لا يصفونه إلا بالسلوب ، لم يثبتوا في الحقيقة إلهاً محموداً بل ولا موجوداً .
- قال محمود بن سبكتكين لمن ادعى ذلك في الخالق ، قال له : ( ميز لنا بين هذا الرب الذي تثبته وبين المعدوم ) .
* ولمزيد من التفصيل ارجع للرسالة التدمرية ص 4-6 .
القسم: التصنيف الرئيسي » مشايخ وطلبة علم » الشيخ عدنان عبد القادر
عدد القراء : 1387
تاريخ الموضوع: 01 - نوفمبر - 2002 ميلادية