«إن مسؤوليتنا إزاء مهنتنا وإزاء المجتمع، تحتم علينا أن نكتب بشرف دون التأثر باعتبارات سياسية أو اعتبارات تراعي مصالح جهة واحدة ..
إننا جد قلقين على مستقبل كل جهد خلاق بإفريقيا الجنوبية نظرا لاستحالة أية مناقشة صريحة أو تحقيق أمين، ولتعذر أي نمو فكري في جو تخنق فيه كل المطامح منذ البداية .. »
وقد وقع هذا البيان 117 كاتبا من بينهم ألان باتون، ونادين كوردمير، ولورانس فان ديربوست، و41 فنانا آخرين ...
وفي الدانمارك تمكن مخرج سينمائي من انجاز فيلم بعنوان: « Dilemme» صوره في «جوهانسبورغ» تحت سياج من السرية، واقتبس موضوعه من رواية الكاتب الإفريقي نادين كوردمير التي عنوانها: «عالم الغرباء».
كل هذه المظاهر الفعالة لمساهمة الثقافة في مقاومة الميز العنصري تعطينا دليلا قويا على تحمل مثقفي إفريقيا الجنوبية لمسؤولياتهم من أجل محو وصمة الحقد العنصري، ومساندة الإنسان الإفريقي في معركة التحرر و المساواة؛ وهي- لعمري- معركة الإنسان أينما كان لتخليص القرن العشرين من «أخلاق العصابات» كما يقول ألبير كامو.
اليسار والإلحاد .. في فرنسا
كثير من الموضوعات التي تطرح في أيامنا للمناقشة لا نجد جدتها _ عند التحليل _ تامة، بل تكون مستمدة من قضايا أساسية في تاريخ البشرية أثارها الإنسان منذ بدأ يعي ذاته ويدرك المتناقضات، ومعوقات الحرية. ولكن كل عصر يضفي على الموضوع خصائصه وملابساته و يربطه بتطوراته و مميزاته فيجعل منه موضوعا «بكرا» رغم الزيجات التي عرفها من قبل.
من ذلك، المناقشة التي أثيرت في صحيفة «فرانس اوبسير فاتور» خلال شهر يونيو، عندما كتب السيد جلبير فيريع ك مقالا بعنوان «هل ما يزال من حقنا أن نكون ملحدين؟» (*) تحدث فيه عن انتشار حملات الدعاية المسيحية بفرنسا، وتسخير الصحف و الأفلام لفرض روح الانقياد، و ضمان سيطرة الكنيسة واستنتج من مناقشته لجوانب المسألة أن الدين يؤخر تفتح الإنسان، و يصرفه عن الإدراك الصحيح، لمشاكله في العصور الحديثة .. ثم يلاحظ أن المواطن لم يعد بامكانه أن يعيش دون أن يرتبط إما بالشيوعية أو بالمسيحية، و يتساءل: ألا يمكننا أن نكون يساريين من غير مسيحية؟
وقد كان لهذا المقال الصريح ردود فعل كثيرة من لدن قراء الصحيفة وبعض المثقفين المسيحيين، فكتب فيليب هرنانديزردا بعنوان: «هل للمسيحي حق في أن يكون يساريا؟» (*) يبين فيه أن المسيحية كعقيدة لا يمكن أن نحملها الأخطاء التي ارتكبت في سياق بعيد عن تعاليم الكنيسة. وذكر بالطابع الديناميكي الذي أخذ يسلكه رجال الدين إزاء مشاكل مجتمعهم وانتهى إلى أن الدين لا يمكن اعتباره عائقا يحول دون تضامن المواطنين المتدينين و الملحدين، ما داموا ملتفين حول أهداف مشتركة، و مؤمنين بمبادئ العدالة و المساواة ...
والواقع أننا عندما نستقرئ المراحل التي مرت بها المسيحية نجد فيها مبررات لتفسير الموقفين معا، أي موقف الملحدين أو اللادينيين، وموقف المتديينين المتحررين .. فقد احتدم الصراع منذ عهد الإمبراطورية الرومانية بين الكنيسة الكاثوليكية ومهاجيمها من النبلاء والبرجوازيين، وكانت الكنيسة دائما تساند الحكومات، وتدين المتنطعين عن سلطنانها، ولم تسمح قط بوجود عناصر تفكر خارج إطار الأديان. غير أن العناصر المتحررة استطاعت أن تفرض نفسها من خلال صراعات دامية، فلم تعد تعاليم الكنيسة الكاثوليكية هي المرجع الوحيد، لأن البروتستانت تمكنوا من طرح قضية حق حرية التفكير والعبادة، استطاعوا بتأويلاتهم الجديدة المتفتحة لتعاليم المسيح، أن يلفتوا الأنظار إلى خطر سيطرة الكنيسة الكاثوليكية. واذا كان الفكر الحر في فرنسا قد استطاع أن يحقق انتصارا هاما مع إعلان ثورة 1789، فان ذلك الانتصار لم يكن نهائيا، لان المتعصبين للدين «الواحد»، سرعان ما عادوا إلى بسط سيطرتهم ومتابعة اضطهاد العناصر العقلانية.
preuves information - juin 1963(*)
Gilbert Verihlac-A-t-on encore le droit d 'étre athée? (*)
Phlippe hernandez - Un Chrétien a-t-il le droit d' étre de gauche? (*)