مجلة دعوة الحق س6، العدد الخامس
دعوة الحق، س.6، ع5 /فبراير 1963 .................... ص1
النص الكامل لخطاب العرش الكريم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
شعبي العزيز:
هذه هي المرة الثالثة التي نخاطبك فيها من أعلى هذه المنصة بعد أن ألقى الله إلينا مقاليد أمورنا، وأناط بنا عهدة تدبير شؤونك، اقتفاء لأثر والدنا طيب الله تراه وجريا على سننه الحميد، ووفاه لرسمه السديد، واقتناعا منا بوجوب إحاطتك علما بما انجزناه خلال عام اقتناعه رضى الله عنه بضرورة أخبارك وإبلاغك ما كان يبذله من جهود، ويحقق من عمل منشود.
وأننا نغتنم هذه المناسبة لنحمد الله جل جلاله على ما وفقنا إليه من خير وهدانا إليه من صواب، ويسر لنا من أداء واجب السهر عليك، ومتواصل النظر لصالحك نظرا نسأله تعالى أن يتم به عليك سوابع نعمه، وعوارف أياديهن كما نحمده تعالى على تمتين الروابط التي تربطنا وإياك، وإعزاز الأواصر التي تصل عرشنا بك، وتنكين ما بيننا من وفاء وانسجام.
التجاوب بين الشعب والعرش ضمن استمرار المغرب كدولة
لقد كانت هذه الرابطة بين الملك وشعبه اكبر عامل في صنع تاريخنا المديد فهي التي كفلت استمرار المغرب طيلة قرون تحت سلطة أسلافنا المقدسين كدولة لها كيان محفوظ وحوزة منيعة، ومقومات محترمة، وبفضل ذلك التجاوب بين من تعاقبوا على عرش هذه الدولة وبين شعب هذه البلاد، أمكن تذليل الصعاب، والسير بالمملكة إلى ساحل النجاة، ولم يلبث ذلك التجاوب- بعد ما عرف المغرب التي الفترة التي عز فيها الوني، وقل النصير الوفي، وحفت بالبلاد المكاره والأخطار، وترامت إليها المطامع وامتدت الأيدي- أن بدد المخاوف وأزاح العراقيل وفتح الطريق للأحب، فكانت تلك الانتفاضة التي استرجعت بها البلاد عزها المفقود وحريتها السليبة، واستقلالها المنشود. ولولا ذلك التساند والتكاثف والتعاطف لما أمكن أن يوصل الحاضر بالماضي، ولما تيسر أن تستأنف البلاد سيرها في ركب الأمم العاملة النشيطة ولقد بذل ووالدنا رضوان الله عليه- بعد أن عمل العمل الدائب المستبيت لفك الأغلال تحرير البلاد الجهود التي تعلموها في البناء والتشييد والتقويم والتجديد في نطاق القيم التي نقدسها كشعب عربي مسلم، واستعدنا الحظ أن كنا بجانبه في أحوال الشدة والرخاء، والسراء والضراء نشد أزره ونشاطر اهتمامه بشؤون شعبه وعنايته بكل أمر يعود عليه بالفائدة الحسنة، ورعايته لكل حق من حقوقه. فلما التحق بالرفيق الأعلى وأناطت بنا ثقتنا الغالية مقاليد أمورك، أكدنا عزمنا الوطيد على ترسم خطاه والاهتداء بهديه وانتهاج، السبيل القويم الذي كلن بنهجه، وكان من أسنادك لنا، وتعزيزك لجانبنا، ما جعلنا نسير في المحجة البيضاء،