مجلة دعوة الحق س6، العدد السادس
دعوة الحق، س.6، ع6 /مارس 1963 .................... ص 1
دراسات إسلامية: رأي في تحديد النسل والعدوى
للدكتور: تقي الدين الهلالي
(*) طالما هممت أن أكتب مقالا وافيا في هذه المسألة، وقد سئلت عنها كثيرا في العراق وفي المغرب وفي ألمانيا قبل ذلك، فلم تزل كثرة الأشغال المتراكمة تدافعني حتى جاءني السؤال المتقدم ذكره من تلميذي العزيز المذكور. فها أنا ذا أكتب هذه الفتوى بعد الاطلاع على أحوال العصر وأهله في أوربا وآسيا وأفريقيا وأرجو أن يوفقني الله إلى إصابة شاكلة الصواب. سأبدأ أولا بنقل كلام المتقدمين، ثم أعود عليه بالنخل والتحليل والتصفية حتى يظهر الحق من بين اختلافهم عسلا صافيا خالصا من الشمع ولبنا سائغا للشاربين. وما ذلك بعزيز على من لا يخيب السائلين.
قال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار، ممزوجا مع متنه من كتاب المنتقي (باب ما جاء في العزل ص 208 ج 6)
1) عن جابر قال: كنا نعزل على عهد رسول الله (ص) والقرآن ينزل) متفق عليه. ولمسلم (كنا نعزل على عهد رسول الله (ص) فبلغه ذلك فلم ينهنا)
2) وعن جابر: (أن رجلا أتى النبي (ص) فقال إن لي جارية هي خادمتنا وسانبتنا في النخل وأنا أطواف عليها وأكره أن تحمل، فقال: (أعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها) رواه أحمد وأبو داود ومسلم.
3) وعن أبي سعيد قال، خرجنا مع رسول الله (ص) في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من العرب، فاشتهينا النساء واشتد علينا العزبة وأحببنا العزل، فسألنا عن ذلك رسول الله (ص) فقال: (ما عليكم أن لا تفعلوا فإن الله عز وجل لو أراد أن يخلق شيئا لم يستطع أحد أن يصرفه) رواه أحمد وأبو داود.
4) وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله (ص): (في العزل أنت تخلقه، أنت ترزقه،؟ أقره قراره فإنما ذلك القدر) رواه أحمد.
5) وعن أسامة ابن زيد، أن رجلا جاء إلى النبي (ص) فقال: إني أعزل عن امرأتي، فقال له النبي (ص): (لم تفعل ذلك؟ فقال الرجل: أشفق على ولدها، أو على أولادها، فقال رسول الله (ص) لو كان ضارا ضر فارس والروم) رواه أحمد ومسلم
6) وعن جذامة بنت وهب الأسدية قالت: حضرت رسول الله (ص) في أناس وهو يقول: (لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغلبون أولادهم، فلا يضر أولادهم شيئا، ثم سألوه عن العزل، فقال رسول الله (ص): ذلك الواد الخفي ـ وإذا الموؤدة سئلت) رواه أحمد ومسلم
*) جاءني السؤال التالي من تلميذي حازم طه الموصلي الطالب في كلية اللغة العربية في الأزهر، وهذا نصه: أستاذي العزيز، إني أعلم كل العلم أن وقتك ضيق وأشغالك كثيرة، ولكني أجد نفسي مضطرا لأسالك وأطلب إبداء رأيك في موضوع حصل له ضجة كبيرة هذه الأيام، وكتب الصحفيون عنه كثيرا من غير فقه وهدى من الكتاب والسنة، وهو تحديد النسل، فهل يجوز أم لا. وإن كان جائزا فما هي الأسباب التي تجوزه. فأرجوا أن تطنب بإجابتك على نمط مقالك العظيم الذي نشرته في مجلة الهدي النبوي بعنوان: الجهاد روح الدين.