دعوة الحق، س.6، ع10 /يوليوز 1963 .................... ص 91
أصداء الثقافة والفكر
للأستاذ: محمد برادة
مثقفوا إفريقيا الجنوبية أمام مسؤولياتهم
خلال المؤتمر الثاني للكتاب والفنانين السود الذي انعقد بروما سنة 1959 وقف فرانزان فانون يقول في مطلع بحثه: ٍِ*
«يتحتم على كل جيل أن يكتشف، رسالته ليضطلع بها أو يخونها ... »
ولكن «خيانة المثقفين» كما كان «جوليان باندا» يسميها أخ\ت تميل إلى الاندثار بخاصة في الأقطار المستعمرة او الرازحة تحت تعسفات الميز العنصري .. نتيجة لانتشار الوعي بين الجماهير، و نتيجة للانتصارات التي حققتها الانسانية من خلال تطور «التاريخ». و اذا كانت حركات الاستعمار تحرص دائما على تغليف محاولات الابادة و المسخ، وتعمل على خلق جماعات من المثقفين المزيفين ال\ين لا ينفكون يلهجون بحضارة الرجل الأوربي و تفوقه، فان تفتح الوعي، والتحام الكفاح السياسي بالكفاح الثقافي. خلق تيارا فكريا ثوريا يعكس أوضاع المجتمع، ويترجم بأمانة مطالبه مطامحه. ومن ثم بدأت الاصوات ترتفع لتعبر عن الأنغام الجديدة التي تعزف سواء في آسيا آو أفريقيا آو أمريكا اللاتينية .. ذلك أن طبقة الزنوج السود أو الملونة لم ترض بأن تظل مبعدة عن صنع مستقبل نير للإنسانية.
ولسنا الآن بصدد تتبع الإسهامات الأدبية والفنية لشعوب العالم الثالث ... ولكنا نقصد الى ترجيع بعض أصداء مواقف رجالات الفكر و الأدب في إفريقيا الجنوبية تضامنا منهم مع شعوبهم المكافحة من أجل القضاء على الميز العنصري، واثبات حق الكائنات البشرية في الحرية و التساوي ...
وهكذا نجد أدباء لامعين أمثال ناديت كوردمي، والآن باتون صاحب (ابك يا بلدي الحبيب) وبيتر ابرهامز، وغيرهم يقاومون الاضطهاد والتعسف، ويجهرون بالدفاع عن حقوق الإنسان. وردود الفعل الواعية لا تقتصر على السود من أبناء إفريقيا الجنوبية، بل اننا نجد كثيرا من العلماء والأساتذة البيض يتضامنون مع الإفريقيين و يساندونهم في مطالبهم المشروعة .. مما اضطرهم الى النزوح بعيدا عن مضايقات الحكومة الإفريقية الرجعية. ونذكر من بين هؤلاء العالمة الانتربولوجية «مونيكا ولسون» التي ساهمت بأبحاثها و خطبها، و المربي ريتشارد فاندير روس .. وعدد أساتذة الجامعة يتضاعف يوما بعد يوم. وهذا الشكل الذي اتخذه تضامن المثقفين الأوربيين المقيمين بجنوب إفريقيا يدل بوضوح على أن الشهادة التي نقرأها مثلا في رواية «ابك يا بلدي الحبيب» ليست مضخمة أو مختلفة، وإنما هي مستمدة من جو مثقل بالكراهية و التعسف و الميز العنصري المقيت ...
وقد استطاع إنتاج أدباء جنوب إفريقيا الملتزم، أن يفرض مكانته بسرعة وأن يثير اهتمام النقاد بما يشتمل عليه من تصوير صادق لمآسي السود المضطهدين في أوطانهم .. ورغم أه يصدر عن الإطار الإقليمي ويقتصر على تسجيل المشاكل اليومية، فان صدقه يضفي عليه بعدا إنسانيا يرفعه إلى المستوى الإنساني .. وبذلك أصبح الأدب في جنوب إفريقيا سلاحا قويا لفضح العنصرية وإدانتها مما جعل الحكومة الرجعية في إفريقيا الجنوبية تصدر تشريعا جديدا يفرض الرقابة على كل إنتاج أدبي. وإزاء هذا الإجراء التعسفي عبر جميع أدباء جنوب إفريقيا عن احتجاجهم الصارم، وبعثوا إلى وزير الداخلية بيانا نقتطف منه ما يلي (*):
ٍِ* les damnés de la terre p.155. Ed. Maspero.