تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مجلة دعوة الحق س6، العدد السابع

دعوة الحق، س.6، ع7 /أبريل 1963 .................... ص 1

دراسات إسلامية: دور الشعارات في تزييف حقائق الإسلام

للأستاذ: محمد سعيد رمضان البوطي

ليس خافيا أن إسلام المسلمين هو أشد ما يغري المستعمرين بحربهم والائتمار بهم، ولم يعد خافيا أيضا أن هؤلاء المستعمرين قد أنهوا منذ عصر بعيد حرب الحديد والنار، وبدأوا حرب الفكر والعقيدة والخلق.

ولقد كانت عبر الحروب الصليبية وءاثارها أول منبه لهم إلى ضرورة تبديل السلاح، وتغيير الطريق .. ولقد بدأ أول مظهر للسلاح والطريق الجديدين حينما ظهر أول مستشرق ومبشر، يدلف بخطى متلصصة إلى العالم الإسلامي، وهو (ريمون لوك)

أجل .. إن هذا ليس بخاف على أي مثقف ناله قسط من الوعي.

ولكن الأمر الذي لا يزال خافيا ـ ويا للأسف ـ عن فكر كثير من المسلمين، هو الكشف عن أحابيل الغزو الفكري الخطير، وتعربة المكائد التي يبعث بها لتسعى حول أذهان المسلمين وقد ارتدت رداء العلم والفكر والبحث ..

ولقد كان من نتيجة خفاء هذا على كثير من المسلمين أن تسلل هذا الغزو إلى أفكارهم، ثم ولد الشكوك والوساوس في عقولهم، ثم طبعهم بطابع التبعية الفكرية لأولئك الغزاة المجرمين.

وأتني لن أتحدث هنا عن تفصيل هذه الأحابيل الفكرية، وكيفية دفعها إلى أذهان الغافلين لتبيض فيها وتفرخ، فلذلك حديث طويل، ولكني أستطيع أن أتناول منها نموذجا صغيرا يكشف للقارئ عن حقيقة الصور والنماذج الأخرى، ويزيح اللثام عن جملة الحرب الفكرية الخطيرة التي تقودها ضد الإسلام مجموع دول الاستعمار على اختلافها في العقيدة والسياسة والرأي.

ولنسم هذا النموذج ب (دس الشعارات).

أي اختلاق شعار ما، لم يعرفه الإسلام ولا شيئا من مصادره، ثم ألصقه خفية بجملة من حقائق الدين، ثم تناوله بالتكرار والترداد في المقالات والبحوث ومختلف المناسبات، حتى إذا صقلته الآذان وغدا وكأنه شعار صادق لبعض حقائق الإسلام جاء به القرءان أو نادى به الرسول (تبناه إجماع المسلمين ـ كر هؤلاء الذين صنعوا هذا الشعار وانطلقوا يحاربون الإسلام من منفذه، ويتخذون منه دليلا على تهافته أو ضعفه أو خطئه، وكأنهم ليسوا هم الذين أقبلوا فشوهوا به وجه الإسلام ليمكنهم أن يقولوا في حقه ما يشاؤون ..

وليس ثمة أكثر من الأمثلة على هذا النوع من التسميات والشعارات. ولكن فلنتناول منها نموذجا واحدا أيضا: من هذه التسميات والشعارات إطلاق كلمة (التقاليد الإسلامية) على معظم الأحكام الاجتماعية للأسلام، فلقد سرت هذه التسمية في بحوثنا سريانا شاملا حتى أصبحت تستعمل من قبل كثير من دعاة الإسلام أنفسهم، دون أن يتهيأ لها من يستوقفها في أول الطريق عن التسلل والتوغل حتى يكشف عن هويتها ويستطلع ما وراءها ويعلم القوة الدافعة لها ..

ولكن لا بأس .. فلنحاول أن نكشف عن هويتها وحقيقتها بعد فوات الأوان، فربما كان في ذلك عبرة

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٩٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٩٩٥