تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مجلة دعوة الحق س6، العدد الثامن والتاسع

دعوة الحق، س.6، ع8 - 9 /ماي-يونيه 1963 .................... ص 01

دراسات إسلامية: بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف؛ من مهام رسول الإسلام

للأستاذ: محمد الطنجي

رسالة الإسلام شفاء لما في الصدور، و بعت للقيم الإنسانية بعد ان اعترها خمول وذبول .. وتتميم لمكارم الأخلاق، بإعطاء المثال النموذجي الكامل، والقدوة الحسنة المثلى لبني الإنسان، حتى يكون المثال الحي للأخلاق والعمل الصالح، ماثلا للعيان، بعد أن كانت العقول لا تتخيل ذلك الكمال إلا في الأذهان .. لهذا كان له من الأثر في البشر حياة ونور ورحمة وسرور، إذ أشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب هداية لأولي الألباب، وذلك من رحمة اللهم ورفقة بالإنسانية أن يكشف الظلام بالنور، ويجلو صدا القلوب الغافلة بالذكر المسطور، لقوله تعالى: " وإنه لذكر لك ولقومك" وكما قال: " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون" ولا غرابة في أحرار المومن على أسمى المناقب، وبلوغه أكمل المراتب إذا اتصل بربه بالسند الروحي بواسطة أعلى الأنبياء كميا، وأبقاهم خلودا وذكرا، وأعظمهم أثرا في تطهير نفوس بني الإنسان، ذلك أن الإنسان إنما ارتقى عن فضيلة الحيوان بروحه وعقلهن فصار بتهذيب طباعه، وترقية مداركه منسوبا للعلم والفضل، كما صار بتغذية غرائزه السفلى وبانهماكه في شهواته الحيوانية منسوبا للسفه والجهل ... ومن المعلوم أن أفراد الإنسان متفاوتون في العقول، مختلفون في النزاعات والميول، والحياة الاجتماعية متأثرة ومسيرة بتفاعل هذه الميول والنزعات والعقول .. كل فرد يؤثر في تلك الحياة حسب طيب عنصره، وصفاء معدته وجوهره، أو جبن نفسه، ونشوز أصله، وسوء مخيرهم إذ أن الناس كما قال الرسول العربي:) معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ( .. وعبر عليه السلام عن اثر هذه الخيرية في حياة الناس بقوله:) خيركم من يرجى خيره، ويؤمن شره، وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره (.

وبناء على هذا التقدير كانت حياة المجتمعات كما يحدثنا التاريخ راقية مهذبة إذا كانت الدعائم التي بنيت عليها قوية سليمة كالعدل والرحمة والتعاون عليهما، وكانت منحطة خشنة قاسية إذا غلب عليها الظلم والقسوة والتحزب لهما.

إلا أن رحمة الله سبحانه كانت في فترات كثيرة من التاريخ البشري الفظيع تتبع فترات جولات الجحود والظلم بصولات الإيمان والعدل، فتحمى ظلمات من الشر بأنوار الحق والخير، تشع في الوجود فتبقى فيه معالم للإيمان، ومعاقل للبر والإحسان، على أيدي طائفة اصطفاهم الله من خيرة خلقه، وأرسلهم لإنقاذ الإنسانية من الويلات والشرور، التي غمرتها وملأتها فتنا ومحنا، وأحقادا وأطماعا وإحنا، ومن هذه الفترات وهي خاتمتها الفترة التي أرسل الله فيها خاتم أنبيائه ورسله إلى الإنسانية، سيدنا محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي عليه السلام ...

ويجمل بنا أن نلقي نظرة عابرة على أحوال العالم وقت البعثة المحمدية، فقد كان العالم وقت مولد هذا الرسول المنقذ العظيم يعيش في ظلم وظلمات، فأديان الهند طال عليها العهد وتغيرت معالمها وطقوسها في المعبد واليد، وقسمت الناس الذين هم أبناء آدم إلى مراتب وطبقات متفاوتة متباينة، ينكر الدين الحق تعدادها، وتسفه العدالة وسائر الأديان الأخرى والعقول أوضاعها، وأمة الفرس وما والاها عششت فيها المجوسية وعبادة النار، واستغل الأكاسرة

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٠٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٠٩٣