تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مجلة دعوة الحق س6، العدد العاشر

دعوة الحق، س.6، ع10 /يوليوز 1963 .................... ص 01

دراسات إسلامية: المجتمع الإسلامي وأهدافه

للدكتور: محمد البهي

المجتمع:

ليس أي مجتمع إنساني هو اجتماع عدد من الناس، كيفما كان عددهم، في رفعة واحدة. وإنما يكون المجتمع الإنساني حيث يكون هناك هدف للذين وجدوا في بقعة واحدة من بقاع الأرض. ولذا ليس للبدائيين مجتمع، وهم فحسب مجموعة من الناس. ويظلون مجموعة لا تربطهم رابطة ما سوى أن يسعى كل واحد منهم لأن يعيش، أي ليأكل، ويشرب، ويسلك سلوكا جنسيا، حتى إذا اجتمعوا على هدف أصبحوا مجتمعا من المجتمعات الإنسانية.

وهدف أي مجتمع إنساني يسمو فوق رغبات الأفراد كأفراد، ولكنه يتصل بصالحهم جميعا من حيث أنهم يكونون لبنات المجتمع.

قد تكون «السيادة» مثلا هدفا لمجتمع، وقد يكون «التحرر» من الخضوع لسيادة الغير هدفا لمجتمع آخر. ربما أن الإنسان في اشتباكه مع فرد آخر قد يناضله من أجل أن يسود عليه، وقد يناضله من أجل أن يتلخص من سيادته، فكذاك المجتمعات الإنسانية في قديمها وحديثها تتكون أو تعي ذاتها كمجتمعات أما من أجل السيادة والغلبة، أو من أجل التخلص من سيادة الغير وسطوته. إذ أن الأهداف التي يسعى إليها الفرد في الحياة الخاصة الضيقة مع غيره هي ذات الأهداف التي يسعى إليها المجتمع في حياته العامة كمجتمع. والفرد تكمن فيه قوى عديدة، أو غرائز كثيرة، ولكنها ترجع في النهاية إلى المحافظة على كيان وجوده وذلك أما ببقائه ذا قوة مرهوب الجانب، أو ذا نضال وكفاح ضد من يستذله أو يستضعفه.

المجتمع الإسلامي:

والمجتمع الإسلامي إنما وجد لهدف هو: أن يتحرر كمجتمع وأن يسود أو بعبارة أخرى ليتخلص من ضعف ويكون ذا قوة وشوكة. والمجتمع الإسلامي ليس مجتمعا ذا رقعة معينة، ولا ذا جنس إنساني واحد. هو مجتمع البشرية كلها. ومن ثم قام ووجد ليحرر البشرية من رق الخرافة والكهانة، ومن الاعتقاد في «الصدفة» و «الحظ»، والاعتقاد في الأصنام والأوثان، ومن الشرك في العبادة والإيمان، وقام ووجد من جانب آخر ليبقى متحررا من ذلك كله، وليبقى ذا سيادة وقوة: ذا سيادة على الظلم والاستعباد، ذا سيادة على ارتكاب الفواحش والموبقات، ذا سيادة بأداء الواجب، وذا قوة في النفس والضمير، وبفعل الخير وصنع ما يربح ويسعد النفس البشرية كلها.

والمجتمع الإسلامي إذن هو مجتمع تحرري: مجتمع خلقي.

الإيمان بوحدانبة الله:

ولكي تتحر الإنسانية من صور الضعف والاستدلال في جانب الاعتقاد والتوجيه أوجب الإسلام أن تكون عبادة الإنسان في المجتمع الإسلامي الذي سيكون المجتمع الإنساني التحرري- لله وله وحده من غير أن يكون له شريك فيها. والله الذي يجب أن يعبد وحده هو الكمال المطلق في الوجود: «الله لا إله إلا هو له السماء الحسنى». والأسماء الحسنى التي لله سبحانه وتعالى هي صفات الكمال التي يستحق من أجلها أن يكون ربا ومعبودا: «ذلكم الله ربكم، لا غله إلا هو، خالق كل شيء فاعبدوه، وهو على كل شيء وكيل، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥١٩٠