إلهي إني بك مستجير *** فقد أوهى الحمام لي اليراعا
نعى الناعون شيخا من أساه *** رابط الفتح ينصدع انصداعا
أصاب الموت أعظم ساكنيه *** وأوسعهم علوما واطلاعا
وأجملهم صفاء وابتساما *** يما في الناس لينا واتداعا
وأرحمهم فؤادا في سلوك *** وأبرعهم حديثا واجتماعا
وأصدقهم أباء واعتصاما *** وعزا في الحوادث وامتناعا
وأولى الناس إيفاء بوعد *** يرى في الحق صدقا واقتناعا
نعى الناعون أحمد فاضطربنا *** ذهولا واكتئابا وانسلاعا
قضى الشيخ المعارف والقوافي *** فمن يحيي المجالس والرباعا؟
ونجم العلم والتاريخ فينا *** توارى عن معالمنا وضاعا
وضاع الشعب في قلب كريم *** غزا الإخوان منطقه ابتداعا
حديث صادق ينساب صفوا *** ويجري كالمعين طفا وساعا
له في كل واقعة كلام *** يزيد الفكر عمقا واتساعا
فقيد الحق كنت لنا سراجا *** يضيء الكون نورا وانتفاعا
ذهبت تجول في الأقطار طرا *** وتجعل أمرنا ذكرا مذاعا
تبشر بانبعاث الروح فينا *** وتقبس من مزاياها لفاعا
وتنشر في بقاع الأرض ذكرا *** يمجدنا سموا وارتفاعا
ولما قام فينا من ينادي *** إلى التحرير كنت لهم ذراعا
تصدرت الوفود وصرت تبدي *** أمام الخم عزما بل زماعا
تبنيت المطالب يوم هول *** وثرت على العدا تحمي الرباعا
وقاومت الدخيل وما رماه *** فما نال المراد وما استطاعا
وكيف يصول في الأوطان باغ *** إذا لمس الشجاعة والشجاعا؟
زكيف يجول في القطار طاغ *** إذا وجد الشيوخ بها سباعا؟
وفي عنف المواقف كنت طودا *** نرى فيه احتماء وإدراعا